6 -وبعد الدرس الذي أعطاه الله عزّ وجل للمؤمنين في الفقرة الثانية يتجه الآن الخطاب في الفقرة الثالثة إلى المؤمنين في موضوع هو من أخطر المواضيع الحساسة في حياة الأمة الإسلامية، وهو صلاة الجمعة، يأتي هذا بعد أن رفع الله عزّ وجل الاستعداد للتلقي عند المسلم إلى أعلاه بهذا المثل الذي ضربه الله عن اليهود في حملهم السيئ للتوراة، فلنر الفقرة الثالثة.
الفقرة الثالثة
وتمتد من الآية (9) إلى نهاية السورة، أي: إلى نهاية الآية (11) وهذه هي:
[سورة الجمعة (62) : الآيات 9 إلى 11]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
التفسير:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ بالأذان لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قال ابن كثير: (إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه، في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار ... وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة أي: في وقت الظهر بعد الزوال) فَاسْعَوْا أي: فامضوا، قال الفراء:
السعي والمضي والذهاب واحد، وليس المراد به السرعة في المشي. قال ابن كثير: أي: