ج - وروى أبو حيان في تفسيره"البحر المحيط"في سبب هذا الانصراف أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر ، فقدم (دحية) بعير تحمل ميرة وكان من عرفهم أن يدخل بالطبل والمعازف من درى بها . فدخلت بها فانفضوا إلى رؤية ذلك وسماعه ، وتركوه صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر في اثني عشر رجلا ، قال جابر: أنا أحدهم ، فنزلت {وإذا رأوا تجارة ...} .
وجوه القراءات
1 -قرأ الجمهور {من يوم الجمعة} بضم الجيم والميم ، وقرأ الزهري والأعمش بضم الجيم وسكون الميم {الجمعة} وهي لغة تميم ، وقرأ أبو العالية والنخعي {الجمعة} بضم الجيم مع فتح الميم ، وهي ثلاث لغات .
قال الزجاج: من قرأ بتسكين الميم فهو تخفيف الجمعة لثقل الضمتين ، وأما فتح الميم فمعناها: الذي يجمع الناس ، كما تقول: رجل لعنة: يكثر لعنة الناس ، وضحكة: يكثر الضحك .
2 -قرأ الجمهور {انفضوا إليها} بضمير المؤنث عائدا إلى التجارة ، وقرأ ابن أبي عبلة بضمير المذكر {انفضوا إليه} عائدا إلى اللهو .
قال الأخفش: وكلاهما جائز عند العرب ، وقرئ {انفضوا إليهما} بضمير التثنية عائدا إلى التجارة واللهو .
3 -قرأ الجمهور {فاسعوا إلى ذكر الله} وروي عن ابن مسعود وعمر أنهما كانا يقرآنها {فامضوا إلى ذكر الله} وقراءتهما محمولة على أنها وجه من وجوه التفسير ، لا أنها قراءة من القراءات وقد مر معك كلام القرطبي فتدبره .
وجوه الإعراب
1 -قوله تعالى: {إذا نودي للصلاوة من يوم الجمعة} (إذا) شرطية و (نودي) مبني للمجهول ، و (من) بمعنى (في) أي في يوم الجمعة كقوله تعالى: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] أي في الأرض .
وجوز أبو البقاء كون (من) للتبعيض .
وفي"الكشاف": هي بيان ل (إذا) وتفسير له ، وقد اعترض عليه في هذا ، والصحيح أنها بمعنى (في) .