ثم أخبر تعالى أن هناك فريقا من الناس يؤثرون الدنيا الفانية ، على الآخرة الباقية ، فإذا سمعوا بتجارة رابحة ، أو صفقة قادمة ، أو شيء من لهو الدنيا ، وزينتها وبهرجها ، تفرقوا عن رسول الله عليه السلام ، وانصرفوا إلى متاع الحياة ، وتركوا الرسول قائما يخطب ، ولو عقلوا لعلموا أن ما عند الله خير وأبقى ، وأن ثوابه خير من اللهو والتجارة ، وأن الله - جل وعلا - هو خير الرازقين ، يرزق من يشاء بغير حساب ، وما عند الله خير للأبرار .
وصدق الله حيث يقول: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 96] . سبب النزول
أ - أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ، إذ قدمت عير إلى المدينة ، فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم ، وأبو بكر وعمر ، فأنزل الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} إلى آخر السورة .
ب - وروى ابن كثير عن أبي يعلى بسنده إلى جابر بن عبد الله أنه قال:"بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فقدمت عير إلى المدينة ، فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا"ونزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة ...} ."