وفي صحيح مسلم: عن كعب بن عُجْرَة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحَكَم يخطب قاعداً فقال: انظروا إلى هذا الخبيث ، يخطب قاعداً! وقال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} .
وخرّج عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ، فمن نبَّاك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب ؛ فقد والله صلّيتُ معه أكثر من ألفي صلاة.
وعلى هذا جمهور الفقهاء وأئمة العلماء.
وقال أبو حنيفة: ليس القيام بشرط فيها.
ويروى أن أوّل من خطب قاعداً معاوية.
وخطب عثمان قائماً حتى رقّ فخطب قاعدا.
وقيل: إن معاوية إنما خطب قاعداً لسِنِّه.
وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً ثم يقعد ثم يقوم ولا يتكلم في قعدته.
رواه جابر بن سَمرة.
ورواه ابن عمر في كتاب البخاري.
السادسة: والخطبة شرط في انعقاد الجمعة لا تصح إلا بها ؛ وهو قول جمهور العلماء.
وقال الحسن: هي مستحبة.
وكذا قال ابن الماجِشُون: إنها سُنّة وليست بفرض.
وقال سعيد بن جبير: هي بمنزلة الركعتين من صلاة الظهر ؛ فإذا تركها وصلّى الجمعة فقد ترك الركعتين من صلاة الظهر.
والدليل على وجوبها قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} .
وهذا ذمّ ، والواجب هو الذي يُذَم تاركه شرعاً ، ثم إن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا بخطبة.
السابعة: ويخطب متوكّئاً على قوس أو عَصاً.
وفي سنن ابن ماجه قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد قال حدّثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قَوْس ، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا.
الثامنة: ويسلّم إذا صَعِد المِنبر على الناس عند الشافعي وغيره.
ولم يره مالك.
وقد روى ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلّم.