وأجمع المفسرون على أن الأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وليس على كل من حل من إحرامه أن يصطاد، قال أبو إسحاق: هذا مثل قولك في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق، وإذا غبت عني فتكلم بما شئت، إنما معناه الإباحة.
قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال مقاتل: باللسان، وقال سعيد: واذكروا الله كثيرًا بالطاعة.
وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيرًا حتى يذكره قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا.
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الآية. قال مقاتل: إن دحية الكلبي أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والصفق، ووافق قدومه يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس وتركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يبق إلا اثنا عشر رجلاً. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة". وأنزل الله هذه الآية، وهذا قول جماعة في سبب نزول هذه الآية. قال جابر بن عبد الله: وكان في الاثنى عشر رجلاً الذين بقوا معه أبو بكر وعمر.
وقال الحسن: أصاب أهل المدينة جوع، وغلا سعرهم، فقدمت عير ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها وخرجوا إليها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم كما هو فقال:"لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارًا".
وقال قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات لعير تقدم.
قوله تعالى: {أَوْ لَهْوًا} المفسرون على أنه الطبل الذي كان يضرب لقدوم الغير. وقال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة قائمًا على المنبر، وكانوا إذا نكحوا الجواري يضربون المزامير والكبر، فتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا على المنبر.