فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447247 من 466147

وذُعاف: سريع وحِيّ، وقيل: شديد، ومنها: مات قَعْصاً: أي موتاً وحِيّاً، ويقال لمن مات فُجاءَةً: فَقَسَ يَفْقِسُ فُقوساً، وفَطَسَ يَفْطِسُ فُطوساً، ويقال لَعِقَ إصْبَعَه وطَنَّ وتَنَبَّلَ: أي مات، ويقال أطلى الرَّجلُ: أي مالت عنُقُه عند الموتِ، ويقال: جَرِضَ بريقِه، وأصلُ الجَرَضِ: الغُصّةُ، والمُراد: عانى غَصصَ الموت

ومن ذا المثل: حالَ الجَريضُ دون القَريض، قال عَبيد بن الأبرص للمنذرِ حين أراد قتلَه وقال له: أنشدني من قولك، فقال عند ذلك: حال الجريضُ دون القريض، الجريض: الغصصُ واختلافُ الفكَّين عند الموت، والقريضُ: الجِرّة - لأنه إذا غُصَّ لم يقدر على قرضِ جِرّته، والقريضُ أيضاً: الشِّعْر، ويقال استاثرَ اللهُ به، وانْحلَّ تركيبُه، ومضى لِما خُلِقَ له، وأتاه ما كان يحذرُ، وأكلَ الدَّهرُ عليهم وشَرِبَ، وهذا مقلوب، وإنّما هو: أكلوا على الدَّهرِ وشَربوا؛ وصَفِرَ وِطابُه، ومعناه: أنَّ جسمَه خلا من روحِه؛ وأجود وصف للموت قولُ سيّدنا رسول الله: (أكثروا من ذكر هاذِمِ اللّذّات) . . ولنجتزئ بهذا المقدار.

(تعظيم أمر الموت)

قال الحسنُ البصريُّ: إنَّ الموتَ قد فَضَحَ الدُّنيا...

وكان كثيراً ما يقول: عندَ الموتِ يأتيك الخَبَرُ...

وقال له رجلٌ يوماً إنْ عِشْتَ ترَ ما لَمْ تَرَه، فقال: إنْ مِتَّ تَرَ ما لَمْ تَره. .

وفي الأثر: ما رأيْتُ مَنْظراً فظيعاً إلا والموتُ أعظمُ منه. .

(حثُّهم على تصوُّر الموت)

كان الحسنُ البصريُّ إذا خوَّف من الموتِ يقول للشيوخ: الزَّرْعُ إذا بلَغَ ما يُصْنَعُ به؟ قالوا: يُحْصد، ويقول: للشبّان: يا معشرَ الشُّبّان كَمْ مِنْ زَرْعٍ لم يبلغ أدركَتْه الآفةُ!

وقال بعضُ الخُلفاء لابنِ السّماك: عِظْني وأوْجِزْ، فقال: اعْلَمْ أنّك أوَّلُ خليفةٍ تموت؛ وهذا كما سألَ أرْدَشيرُ بعضَ الحكماءِ عن دارٍ بناها وقال: هل ترى فيها عيباً؟ قال الحكيم: نعم، عَيْباً لا يُمكِنُك إصلاحُه، فقال وما هو؟ قال: لكَ مِنها خرجةٌ لا عودَ بعدَها أو دَخْلةٌ لا خُروجَ بعدها... وقالوا: من ضاقَ به أمرٌ فليتذكَّرِ الموتَ فإنّه يَتَّسِعُ عليه... ونحوه: من أحسَّ بأنّه يموتُ فليس ينبغي أن يغتَمَّ لأمرٍ صعبٍ ينزل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت