فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447248 من 466147

وشكا رجلٌ إلى سيِّدنا رسولِ الله قساوةَ قلبِه فقال صلواتُ الله عليه: (أكثِرْ من ذِكرِ هاذِمِ اللَّذّات، فإنّه ما ذكَرَه أحدٌ في ضيقٍ إلا وَسَّعه عليه ولا في سَعَةٍ إلا ضيَّقَها عليه) . .

وقال بعضُ الصالحين: نِعْم نصيحةُ القلبِ ذكرُ الموت، يطرد فضولَ الأمل، ويكفكِفُ غَرْبَ المُنى ويهوِّن المصائبَ، ويحول بين القلب وبين الطُّغيان. .

وقال الحسن البصريُّ - وقد قعد عند رأسِ مَيِّتٍ: إنَّ أمراً هذا آخِرُه لأهلٌ أن يُزْهَدَ فيما قبلَه، وإن أمراً هذا أوَّلُه لأهلٌ أن يُحذرَ ما بعدَه، ونظر الحسنُ إلى صبيَّة بينَ جِنازةِ أبيها تقول: يا أبتِ مِثلَ يومِك لَمْ أرَه، فَضَمَّها الحسنُ وقال: أيْ بُنَيّةُ، وأبوك مثلَ هذا اليومِ لَمْ يَرَه؛ فبكى الناسُ... ومرَّ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه بمقابرِ الكوفةِ فقال: السّلامُ عليكم أهلَ الدِّيارِ المُوْحِشة، والمَحالِّ المُقْفرة، أنتم لنا سلفٌ ونحن لكم تَبَعٌ، أمّا الأزواجُ فقد نُكِحَتْ، وأمّا الدِّيارُ فقد سُكِنَتْ، وأمّا الأموالُ فقد قُسِمَت، هذا خبرُ ما عِندنا، فما خبرُ ما عِندَكم؟ ثُمَّ التفت إلى أصحابِه فقال: أما إنّهم لَو تكلَّموا لقالوا: إنّا وجَدْنا خيرَ الزاد التقوى.

(استدلال الإنسان على موتِه بمن مات من أهله)

قال أبو نواس من أبياتٍ قد أورَدْناها عليك في باب التقوى:

ألا يا ابْنَ الذين فَنُوا وماتوا ... أمَا واللهِ ما ماتوا لتَبْقَى

وقال بعضُ الصّالحين: إنّ امْرأً ما بينه وبين آدمَ أبٌ إلا مَيِّتٌ لَمُعْرِقٌ في الموت...

وقال لبيد:

فإنْ أنتَ لم تَصْدُقْكَ نفْسُكَ فانْتَسِبْ ... لعلّكَ تَهْديكَ القُرونُ الأوائِلُ

فإنْ لم تَجِدْ مِن دونِ عَدْنانَ باقِياً ... ودُون مَعَدٍّ فلْتَزَعْكَ العَواذِلُ

وهذانِ البيتان من قصيدةٍ يَرْثي بها النُّعمانَ بن المنذر ملكَ الحيرة وأولُها:

ألا تَسْألانِ المَرْء ماذا يُحاوِلُ ... أنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ

وفيها يقول:

ألا كلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائِلُ

وكُلُّ أُناسٍ سوف تَدْخُلُ بينَهم ... دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنها الأنامِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت