ويجوز أن يكون معنى قوله: (وَيُزَكِّيهِمْ) . أي: يطهرهم من خبث الشرك وخبث الأخلاق وخبث الأقوال، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) ، اختلفوا فيه:
قال الحسن: هذا كلام مثنى؛ الكتاب والحكمة واحد.
وقال أبو بكر: الكتاب: ما يتلى من الآيات، والحكمة: هي الفرائض.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحكمة: هي السنة؛ لأنه كان يتلو عليهم آياته، ويعلمهم سنته؛ إما بلطف من اللَّه تعالى وإلهامه إياه أو بالوحي.
ومنهم من قال: الكتاب: ما يتلى من الآيات نصًّا، والحكمة: ما أودع فيها من المعاني؛ واللَّه أعلم، أي ذلك كان؟
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .
أي: أنهم كانوا عن الكتاب والحكمة لفي ضلال بين ظاهر؛ لأنهم كانوا مشركين عبدة الأصنام، ليس عندهم كتاب، ولا يعرفون الحكمة.
ويحتمل أن يكون معنى قوله: (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) . أي: في الشرك وعبادة الأصنام، فدعاهم الرسول إلى توحيده وترك ما هم فيه من عبادة الأصنام.
قال الفقيه - رحمه اللَّه - في قوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) : إن اللَّه تعالى قد جعلهم أتقياء أذكياء علماء بعدما كانوا أميين جهالا سفهاء؛ آية ودلالة على حقية دينه - عليه السلام - على سائر الأديان؛ حيث لم يكن أهلها كذلك، ويكون فيه ترغيب للآخرين؛ ليصيروا علماء حكماء.
وقوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ) .