(أما كفى الْإِنْسَان موت بعضه ... وَهُوَ المشيب المستطير فِي اللمم)
(أَي خليلين أَقَامَا أبدا ... مَا افْتَرقَا وَأي حَبل مَا انصرم)
(إِن النُّجُوم الدائرات أبدا ... تضحك من مبتسم إِذا ابتسم)
إخواني بَادرُوا آجالكم وحاذروا آمالكم آمالكم عِبْرَة فِيمَن مضى آمالكم مَا هَذَا الْغرُور الَّذِي قد أمالكم ستتركون على رغم آمالكم مالكم
إخواني صَدقْتُمْ الأمل فكذبكم وأطعتم الْهوى فعذبكم أما أنذركم السقم بعد الصِّحَّة والترحة بعد الفرحة فِي كل يَوْم يَمُوت من أشباحكم مَا يَكْفِي فِي نعي أرواحكم وَيحل بعقوقكم وفنائكم مَا يُخْبِركُمْ عَن شتاتكم وفنائكم فَخُذُوا حذركُمْ قبل النوائب فقد أتيتم من كل جَانب وتذكروا سهر أهل النَّار فِي النَّار واحذروا فَوت
دَار الْأَبْرَار وتخوفوا يَوْم الْفَصْل بَين الْفَرِيقَيْنِ أَن يُصِيبكُم من الْبَين الْبَين
إخواني أبصاركم قَوِيَّة وبصائركم ضَعِيفَة وَمن ترائى هَوَاهُ توارى عَنهُ عقله
سُبْحَانَ من ظهر لخلقه بخلقه غير أَن عَالم الْحس لَا يرونه أما قَلْبك من نُطْفَة إِلَى علقَة وَأَنت كالجماد كلما نفخ فِيك الرّوح بعث الزَّاد يساق إِلَيْك من دم الْأُم فتتناوله باجتذاب السُّرَّة إِذْ لَو طرق الْحُلْقُوم تلفت فَلَمَّا خرجت إِلَى فلاة الدُّنْيَا رَأَيْت أدواتي الثديين معلقتين لشربك وَكَانَت عمور الْأَسْنَان تَكْفِي فِي اجتذاب المشروب فَكلما اعتصرته خرج مغربلا لِئَلَّا يَقع شَرق فَلَمَّا قويت المعا وافتقرت إِلَى غذَاء فِيهِ صلابة أنبت الْأَسْنَان لتقطع والأضراس لتطحن وَمن الْعَجَائِب أَنه أخرجت غبيا لَا تعلم شَيْئا فَلَو أخرجك عَاقِلا لرأيت من أَطَم المصائب تقلبك فِي الْخرق والمصائب ثمَّ جعل بكاءك حِينَئِذٍ متقاضيا بالمصالح وَبث القوى فِي باطنك فقوة تطلب الْغذَاء وثانية تجتذبه إِلَى الكبد وثالثة تمسكه لَهَا حَتَّى تطبخه فَيصير دَمًا ورابعة تهضمه وخامسه تفرق بَين صفوة وكدره وسادسة تتولى قسمته فَلَو بعثت إِلَى الخد مَا تبْعَث إِلَى الكخذ صَار بمقداره وسابعة تدفع ثقله