فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447112 من 466147

وههنا مباحث:

البحث الأول: ما الحكمة في تعيين الحمار من بين سائر الحيوانات ؟ نقول: لوجوه منها: أنه تعالى خلق {الخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} والزينة في الخيل أكثر وأظهر ؛ بالنسبة إلى الركوب ، وحمل الشيء عليه ، وفي البغال دون ، وفي الحمار دون البغال ، فالبغال كالمتوسط في المعاني الثلاثة ، وحينئذ يلزم أن يكون الحمار في معنى الحمل أظهر وأغلب بالنسبة إلى الخيل والبغال ، وغيرهما من الحيوانات ، ومنها: أن هذا التمثيل لإظهار الجهل والبلادة ، وذلك في الحمار أظهر ، ومنها: أن في الحمار من الذل والحقارة مالا يكون في الغير ، والغرض من الكلام في هذا المقام تعيير القوم بذلك وتحقيرهم ، فيكون تعيين الحمار أليق وأولى ، ومنها أن حمل الأسفار على الحمار أتم وأعم وأسهل وأسلم ، لكونه ذلولاً ، سلس القياد ، لين الانقياد ، يتصرف فيه الصبي الغبي من غير كلفة ومشقة.

وهذا من جملة ما يوجب حسن الذكر بالنسبة إلى غيره ومنها: أن رعاية الألفاظ والمناسبة بينها من اللوازم في الكلام ، وبين لفظي الأسفار والحمار مناسبة لفظية لا توجد في الغير من الحيوانات فيكون ذكره أولى.

الثاني: {يَحْمِلُ} ما محله ؟ نقول: النصب على الحال ، أو الجر على الوصف كما قال في"الكشاف"إذا الحمار كاللئيم في قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني.. (فمررت ثمة قلت لا يعنيني)

الثالث: قال تعالى: {بِئْسَ مَثَلُ القوم} كيف وصف المثل بهذا الوصف ؟ نقول: الوصف وإن كان في الظاهر للمثل فهو راجع إلى القوم ، فكأنه قال: بئس القوم قوماً مثلهم هكذا.

ثم إنه تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب لهم وهو قوله تعالى:

قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت