فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447111 من 466147

وقال أهل المعاني: هذا المثل مثل من يفهم معاني القرآن ولم يعمل به ، وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم (1) ثم تلا هذه الآية ، وقوله تعالى: {لَمْ يَحْمِلُوهَا} أي لم يؤدوا حقها ولم يحملوها حق حملها على ما بيناه ، فشبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها بحمار يحمل كتباً ، وليس له من ذلك إلا ثقل الحمل من غير انتفاع مما يحمله ، كذلك اليهود ليس لهم من كتابهم إلا وبال الحجة عليهم ، ثم ذم المثل ، والمراد منه ذمهم فقال: {بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بآيات الله} أي بئس القوم مثلاً الذين كذبوا ، كما قال: {سَاء مَثَلاً القوم} [الأعراف: 177] وموضع الذين رفع ، ويجوز أن يكون جراً ، وبالجملة لما بلغ كذبهم مبلغاً وهو أنهم كذبوا على الله تعالى كان في غاية الشر والفساد ، فلهذا قال: {بِئْسَ مَثَلُ القوم} والمراد بالآيات ههنا الآيات الدالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قول ابن عباس ومقاتل ، وقيل: الآيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا أشبه هنا {والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} قال عطاء: يريد الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء

(1) معنى اتباع القرآن لهم إذا أهملوا العمل به عاقبهم اللَّه على تضيع أحكامه وعدم الامتثال بأوامره وإسناد الاتباع إلى القرآن مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت