فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447101 من 466147

فأمر له عمر رضي الله تعالى عنه بشربة من ماء، فلما أخذها قال: آمِنِّي حتى أشربها.

قال: نعم.

فرمى بها، وقال: الوفاء يا أمير المؤمنين نورٌ أبلج.

قال: صدقت؛ لك التوقف عنك والنظر فيك، ارفعا عنه السيف.

فلما رفع عنه قال: الآن يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وما جاء به حق من عنده.

قال له عمر: أسلمت خير إسلام، فما خبرك؟

قال: خفت أن تظن بي أني إنَّما أسلمت خوفًا من السيف، أو إيثاراً لدينه بالرهبة.

قال عمر: إن لأهل فارس عقلاً، واستحقوا ما كانوا فيه من الملك.

ثم أمر به أن ينزل ويكرم، فكان عمر يشاوره في توجيه الجيوش نحو أرض فارس.

وقد أكثر ابن عبد ربه في"عقده"، والطرطوشي في"سراجه"، وغيرهما من العلماء في كتبهم من إيراد حِكَم الأعاجم، وأمثالهم.

وذكر صاحب"قلائد الشرف"منها جملة صالحة سردها فيه، ولا معنى للإكثار منها في هذا الموضع من الكتاب، وإنما ذكرت هذه

النبذة ليستدل بالصبابة على الحباب إشارة إلى رصانة عقول الفرس كما شهد لهم بذلك عمر رضي الله تعالى عنه في كلامه المذكور آنفا.

غير أن أكثر عقولهم مصروفة فيما به قوام الملك وانتظام أمور الدنيا، فلذلك ترى أكثر حِكَمهم وأمثالهم في ذلك، وأكثر ما ترى فيه حذاقة عقول العجم في الصنائع اللطيفة، والنقوش العجيبة، والأوضاع الغريبة، بخلاف العرب؛ فإن أكثر ما يصرفون عقولهم في محاسن الآداب، والفكر، والعلم، وتحصيل الأخلاق المحمودة كالشجاعة، والسخاء، وكثر ذلك يؤول إلى طلب الآخرة، ومن ثم وصفت الأعاجم بالدَّهاء والعرب بالعقول؛ لأن الدهاء عقل أفرط حتى مال عن حد الاعتدال، ومن ثم قال عمر رضي الله تعالى عنه حين أتاه فتح القادسية: أعوذ بالله أن يبقيني بين أظهركم حتى يدركني أولادكم من هؤلاء.

قالوا: لمَ يا أمير المؤمنين؟

قال: ما ظنكم بمكر العربي ودهاء العجمي إذا اجتمعا في رجل؟ رواه الدينوري.

* تَتِمَّةٌ:

أخرج الإِمام مالك رحمه الله تعالى في"الموطأ"عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن جدامة بنت وهب الأسدية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت