فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447100 من 466147

قال أبو بكر الطرطوشي: وكتب قيصر إلى كسرى: أخبرني بأربعة أشياء لم أجد من يعرفها وإخالها عندك؛ أخبرني ما عدو الشدة، وصديق الظفر، ومدرك الأمل، ومفتاح الفقر؟

فكتب إليه: الحيلة عدو الشدة، والصبر صديق الظفر، والتأني مدرك الأمل، والجود مفتاح الفقر.

قال: قال الخضر بن علي: وقرأت في كتاب"جاويذان مجرد"- وهو أجل كتب الفرس: أضعف الحيلة أنفع من أقوى الشدة، وأقل الثاني أجلُّ من أكثر العجلة، والدولة رسول الله القضاء المبرم، وإذا استبد الإنسان برأيه عميت عليه المراشد.

قال: وقال الوضاحي: وجَّه أنوشروان رسولاً له إلى ملك قد أجمع على محاربته، وأمره أن يتعرف سيرته في نفسه ورعيته، فرجع إليه، وقال: وجدت عنده الهزل أقوى من الجد، والكذب أكثر من الصدق، والجور أرفع من العدل.

فقال أنوشروان: رزقت الظفر به؛ سِرْ إليه، وليكن عملك في محاربته بما هو عنده أضعف وأقل وأجمع؛ فإنك منصور وهو مخذول.

فسار إليه فقتله، واستولى على مملكته.

قال بزرجمهر: المدح آفة الحمد، والكذب عدو الصدق، والجور مفسدة الملك، فإذا استعمله الملك ذهبت هيبته، وإذا استصحب الكذب استخف به، وإذا بسط الجور فسد سلطانه.

قال: وكان نقش خاتم رستم - وهو آخر ملوك الفرس: الهزل منغصة، والكذب منقصة، والجور مفسدة.

وذكر ابن عبد ربه في"العقد": أن أزدشير قال لابنه: يا بني! إن الملك والعدل أخوان لا غنى بأحدهما عن صاحبه، فالملك أس، والعدل حارس، فما لم يكن له أس لمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع.

يا بني! اجعل حديثك مع أهل المراتب، وعطيتك لأهل الجهاد، وبشرك لأهل الدين، وسرك لمن عَناه ما عَنَاك من ذوي العقول.

وذكر فيه عن ابن الكلبي قال: ولما أتى بالهرمزي البختكان أسيراً إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قيل له: يا أمير المؤمنين! هذا زعيم القوم وصاحب رستم.

قال له عمر - رضي الله عنه: أعرض عليك الإِسلام نصحًا لك في عاجلتك وآجلتك.

فقال له: يا أمير المؤمنين! إنما اعتقل ولا أرغب في الإِسلام رهبة.

فدعا له عمر بالسيف، فلما هم بقتله قال له: يا أمير المؤمنين! مُر لي بشربة ماء فهي أفضل من قتلي للظمأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت