فقَالَ بَعْضُهُمْ: هم المستضعفون من أهل مكة الذين آمنوا في السر وخشوا إظهاره من المشركين، فأمر اللَّه - تعالى - المؤمنين بالمدينة أن يبروهم بالكتب إليهم؛ ليحتالوا في انقياد أنفسهم؛ لأن المشركين من أهل مكة إذا علموا أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ظهر لقتالهم كان يجوز أن يخشى على أُولَئِكَ المؤمنين المستضعفين؛ فأمر هَؤُلَاءِ أن يبروهم بالكتاب إليهم ليتأهبوا في أنفسهم ويحتالوا؛ لما يخشى عليهم من المشركين، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هذا في الذين كان بينهم وبين رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عهد وذمة؛ فأمر المؤمنين أن يبروا أُولَئِكَ في إيفاء عهودهم إلى مدتهم، ونهاهم عن أن يتولوا من قاتلهم ونقض عهودهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: في النساء والولدان من المشركين: أمر المؤمنين أن يبروهم بترك القتال، وألا يتولوا من قاتلهم من جملة الرجال من المشركين من الرجال، بل يقاتلوهم.
ثم قال: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
أي: ومن يقولهم في الاعتقاد فأولئك هم الظالمون في حق الاعتقاد.
أو من يتولهم في الأفعال فأُولَئِكَ هم الظالمون في حق الأفعال، كما وصفنا في قوله: (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 607 - 615} ...