نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) لا تخالفوه في شّيء، ولا تتوهموا في أفعاله وأقواله غير الحق.(وَاتَّقُوا
اللَّهَ)بطاعة رسوله. (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) حقيق بأن يتَّقى.
(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ...(8)
بدل من ذوي القربى بإعادة الجار لا من الرسول وما
عطف عليه، لخروجه عنهم بقوله: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولكونه أجلّ من أن يطلق
عليه اسم الفقير، ولأن المبدل في حكم السقوط وذلك مخلّ بتعظيم الله؛ لأن الاسم الأعظم
وإن كان مذكورا توطئة وتمهيداً إلا أنه لا يليق أن يقال أنه في حكم السقوط. ألا يُرى أنه لا
يقال له علامة لمكان التاء؛ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) استولى عليها المشركون.
(يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ) الجنة. (وَرِضْوَانًا) ورضاه. حال مقيدة.(وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ)دينهما، (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) في دعو ى الإيمان؛ لتنور دعواهم بالبرهان،
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ...(9)
هم الأنصار عطف على المهاجريين. أي: دار
الهجرة ودار الإيمان. فاللام في الأول يغني غناء الإضافة وحذف الماف من الثاني.
أو أخلصوا الإيمان كقوله:
عَلَفتُها تِبناً وَماءً بارِداً
أو جعل الإيمان مستقَرّاً ومتوطناً على أنه استعارة مكنية. وهنا أبلغ الوجوه.
وإطلاق بها الدار حينئذ، للتنويه كأنها الدار التي يحق لها أن تسمى داراً. (مِنْ قَبْلِهِمْ) من قبل
هجرة المهاجرين. وقيل: سبقوا المهاجرين بالتبوء والإيمان. إذ سبق الأنصار بالإيمان على كل
من هاجر غير مسلم. ولا يستقيم إلا بتقدير الإضافة. (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) ولا يعدونه
كَلًّا. قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف - وكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - آخى بينهما كما
آخى بين المهاجرين والأنصار: أشاطرك مالي، وانظر أيّ زوجيَّ أعجبتك، أطلقها
فتزوجها. (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) مما أعطي المهاجرون. وذلك أن