فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442830 من 466147

والعجب كل العجب من غفلة من تعد عليه لحظاته وتحصى عليه أنفاسه ومطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل ولا إلى أي منزل ينقل:

وكيف تنام العين وهي قريرة ... ولم تدر في أي المحلين تنزل

وإذا نزل بأحدهم الموت قلق لخراب ذاته وذهاب لذاته لا لما سبق من جناياته ولا لسوء منقلبه بعد مماته فإن خطرت على أحدهم خطرة من ذلك اعتمد العفو أو الرحمة وكان يتيقن أن ذلك نصيبه ولا بد فلو أن العاقل أحضر ذهنه ما استحضر عقله وسار

بفكره وأمعن النظر وتأمل الآيات لفهم المراد من إيجاده ولنظرت عين الراحل إلى الطريق، ولأخذ المسافر في التزود، والمريض في التداوي، والحازم ما يجوز أن يأتي.

فما الظن بأمر متيقن كما أنه لصدق إيمانه وقوة إيقانهم وكأنهم يعاينون الأمر، فأضحت ربوع الأيمان من أهلها خالية، ومعالمه على عروشها خاوية.

قال ابن وهب أخبرني مسلم بن علي عن الأوزاعي قال:

"كان السلف إذا طلع الفجر أو قبله كأنما على رؤسهم الطير مقبلين على أنفسهم حتى لو أن حبيبا لأحدهم غاب عنه حيناً ثم قدم لما التفت إليه، فلا يزالون كذلك إلى طلوع الشمس، ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتخلفون بأول ما يقتضون فيه أمر معادهم وما هم صائرون إليه ثم يأخذون في الفقه".

(فصل)

اعلم أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، فإن نسيان الرب سبحانه وتعالى يوجب نسيان نفسه ومصالحها، قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون}

وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها، واشتغل عنها فهلكت وفسدت ولا بد، كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك، ومما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه، فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره، وضيع مصالحه، فإنه يفسد ولا بد.

هذا مع إمكان قيام غيره مقامه فيه، فكيف الظن بفساد نفسه وهلاكها وشقائها إذا أهملها ونسيها، واشتغل عن مصالحها، وعطل مراعاتها، وترك القيام عليها بما يصلحها، فما شئت من فساد وهلاك وخيبة وحرمان.

وهذا هو الذي صار أمره كله فرطاً، فانفرط عليه أمره وضاعت مصالحه، وأحاطت به أسباب القطوع والخيبة والهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت