وهارون عن ابن كثير {جُدُرٍ} بفتح الجيم وسكون الدال، قال صاحب اللوامح: وهو الجدار بلغة اليمن، وقال ابن عطية: معناه أصل بنيان كسور وغيره، ثم قال: ويحتمل أن يكون من جدر النخل أي من وراء نخلهم إذ هي مما يتقى به عند المصافة {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} استئناف سيق لبيان أن ما ذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فإن بأسهم إذا اقتتلوا شديد وإنما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله تعالى في قلوبهم من الرعب {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً} أي مجتمعين ذوي ألفة واتحاد {وَقُلُوبُهُمْ شتى} جمع شتيت أي متفرقة لا ألفة بينها يعني أن بينهم إحناً وعدوات فلا يتعاضدون حق التعاضد ولا يرمون عن قوس واحدة، وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم.
وقرأ مبشر بن عبيد {شتى} بالتنوين جعل الألف ألف الإلحاق، وعبد الله وقلوبهم أشت أي أكثر أو أشد تفرقاً {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} أي ما ذكر من تشتت قلوبهم بسبب أنهم {قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} شيئاً حتى يعلموا طرق الألفة وأسباب الاتفاق، وقيل: {لاَ يَعْقِلُونَ} أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم المركوزة فيهم بحسب الخلقة ويعين على تدميرهم واضمحلالهم وليس بذاك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 28 صـ}