عطف عند الأكثرين أيضاً على {المهاجرين} [الحشر: 8] ، والمراد بهؤلاء قيل: الذين هاجروا حين قوي الإسلام ، فالمجيء حسي وهو مجيئيهم إلى المدينة ، وضمير {مّن بَعْدِهِمْ} للمهاجرين الأولين ، وقيل: هم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ، فالمجيء إما إلى الوجود أو إلى الإيمان وضمير {مّن بَعْدِهِمْ} للفريقين المهاجرين والأنصار ، وهذا هو الذي يدل عليه كلام عمر رضي الله تعالى عنه وكلام كثير من السلف كالصريح فيه ، فالآية قد استوعبت جميع المؤمنين ، وجملة قوله تعالى: {يَقُولُونَ} الخ حالية ، وقيل: استئناف.
{رَبَّنَا اغفر لَنَا ولإخواننا} أي في الدين الذي هو أعز وأشرف عندهم من النسب {الذين سَبَقُونَا بالإيمان} وصفوهم بذلك اعترافاً بفضلهم {وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ} أي حقداً ، وقرئ غمراً {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} على الإطلاق {رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ} أي مبالغ في الرأفة والرحمة ، فحقيق بأن تجيب دعاءنا ، وفي الآية حث على الدعاء للصحابة وتصفية القلوب من بغض أحد منهم ، وأخرج عبد بن حميد.
وابن المنذر.
وجماعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم ثم قرأت هذه الآية {والذين جَاءوا} الخ.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رجلاً وهو يتناول بعض المهاجرين فدعاه فقرأ عليه {لِلْفُقَرَاء المهاجرين} [الحشر: 8] الآية ، ثم قال: هؤلاء المهاجرون أفمنهم أنت؟ قال: لا ، ثم قرأ عليه {والذين تَبَوَّءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] الآية ، ثم قال: هؤلاء الأنصار أفمنهم أنت؟ قال: لا.
ثم قرأ عليه {والذين جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ} الآية ، ثم قال: أفمن هؤلاء أنت؟ قال: أرجو قال: لا والله ليس من هؤلاء من سب هؤلاء.