وجماعة عن ابن مسعود أن رجلاً قال له: إني أخاف أن يكون قد هلكت قال: وما ذاك؟ قال: إني سمعت الله تعالى يقول: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} الآية وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج مني شيء فقال له ابن مسعود: ليس ذاك بالشح ولكنه البخل ولا خير في البخل ، وإن الشح الذي ذكره الله تالى أن تأكل مال أخيك ظلماً ، وأخرج ابن المنذر.
وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ليس الشح أن يمنع الرجل ما له ولكنه البخل إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له ، ولم أر لأحد من اللغويين شيئاً من هذه التفاسير للشح ، ولعل المراد أنه البخل المتناهي بحيث يبخل المتصف به بمال غيره أي لا يودّ جود الغير به وتنقبض نفسه منه ويسعى في أن لا يكون ، أو بحيث يبلغ به الحرص إلى أن يأكل مال أخيه ظلماً أو تطمح عينه إلى ما ليس له ولا تسمح نفسه بأن يكون لغيره فتأمل.
وقرأ أبو حيوة.
وابن أبي عبلة {وَمَن يُوقَ} بشدّ القاف ، وقرأ ابن عمر.
وابن أبي عبلة {شُحَّ} بكسر الشين ، وجاء في لغة الفتح أيضاً ، ومعنى الكل واحد ، ومعنى الآية ومن يوق بتوفيق الله تعالى ومعونته شح نفسه حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق {فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه ، والجملة الشرطية تذييل حسن ومدح للأنصار بما هو غاية لتناوله إياهم تناولاً أولياً ، وفي الإفراد أولاً والجمع ثانياً رعاية للفظ من ومعناها وإيماء إلى قلة المتصفين بذلك في الواقع عدداً وكثرتهم معنى:
والناس ألف منهم كواحد...
وواحد كالألف إن أمر عنا
ويفهم من الآية ذم الشح جداً ، وقد وردت أخبار كثيرة بذمه ، أخرج الحكيم الترمذي.
وأبو يعلى.
وابن مردويه عن أنس مرفوعاً
"ما محق الإسلام محق الشح شيء قط"وأخرج ابن أبي شيبة.
والنسائي.
والبيهقي في"الشعب".