وأخرج الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم حديثاً مرفوعاً يدل على ذلك {مِن قَبْلِهِمُ} أي من قبل المهاجرين ، والجار متعلق بتبوأوا ، والكلام بتقدير مضاف أي من قبل هجرتهم فنهاية ما يلزم سبق الإيمان الأنصار على هجرة المهاجرين ، ولا يلزم منه سبق إيمانهم على إيمانهم ليقال: إن الأمر بالعكس ، وجوز أن لا يقدر مضاف ، ويقال: ليس المراد سبق الأنصار لهم في أصل الإيمان بل سبقهم إياهم في التمكن فيه لأنهم لم ينازعوا فهي لما أظهروه.
وقيل: الكلام على التقديم والتأخير ، والتقدير تبوأوا الدار من قبلهم والإيمان فيفيد سبقهم إياهم في تبوئ الدار فقط وهو خلاف الظاهر على أن مثله لا يقبل ما لم يتضمن نكتة سرية وهي غير ظاهرة ههنا ؛ وقيل: لا حاجة إلى شيء مما ذكر ، وقصار ما تدل الآية عليه تقدم مجموع تبوئ الأنصاري وإيمانهم على تبوئ المهاجرين وإيمانهم ، ويكفي في تقديم المجموع تقدم بعض أجزائه وهو ههنا تبوؤ الدار ، وتعقب بمنع الكفاية ولو سلمت لصح أن يقال: بتقدم تبوئ المهاجرين وإيمانهم على تبوئ الأنصار وإيمانهم لتقدم إيمان المهاجرين {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} في موضع الحال من الموصول ، وقيل: استئناف ، والكلام قيل: كناية عن مواساتهم المهاجرين وعدم الاستثقال والتبرم منهم إذا احتاجوا إليهم ، وقيل: على ظاهره أي يحبون المهاجرين إليهم من حيث مهاجرته إليهم لحبهم الإيمان {وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ} أي ولا يعلمون في أنفسهم.