وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي الْكَشْفِ وَالشُّهُودِ وَالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ: أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ حَقِيقَةً. إِنَّمَا الْمَالِكُ بِالْحَقِيقَةِ سَيِّدُهُ. فَالْأَثَرَةُ وَالْإِيثَارُ وَالِاسْتِئْثَارُ كُلُّهَا لِلَّهِ وَمِنْهُ وَإِلَيْهِ. سَوَاءً اخْتَارَ الْعَبْدُ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ، أَوْ جَهِلَهُ، أَمْ لَمْ يَخْتَرْهُ. فَالْأَثَرَةُ وَاقِعَةٌ. كَرِهَ الْعَبْدُ أَمْ رَضِيَ. فَإِنَّهَا اسْتِئْثَارُ الْمَالِكِ الْحَقِّ بِمِلْكِهِ تَعَالَى. وَقَدْ فَهِمْتُ مِنْ هَذَا قَوْلَهُ: فَإِنَّ الْأَثَرَةَ تَحْسُنُ طَوْعًا. وَتَصِحُّ كَرْهًا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...