وفي الحديث الصحيح:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ودِدْت أن رأيت إخواننا"قالوا: يا رسول الله ، ألسنا بإخوانك؟ فقال"بل أنتم أصحابي وإخوانُنا الذين لم يأتوا بعدُ وأنا فَرَطُهم على الحَوْض"فبيّن صلى الله عليه وسلم أن إخوانهم كل من يأتي بعدهم ؛ لا كما قال السُّدّي والكَلْبي: إنهم الذين هاجروا بعد ذلك."
وعن الحسن أيضاً {والذين جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ} مَن قصد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد انقطاع الهجرة.
الرابعة: قوله تعالى: {يَقُولُونَ} نصب في موضع الحال ؛ أي قائلين {رَبَّنَا اغفر لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذين سَبَقُونَا بالإيمان} فيه وجهان: أحدهما أُمِروا أن يستغفروا لمن سبق هذه الأمة من مؤمني أهل الكتاب.
قالت عائشة رضي الله عنها: فأُمِروا أن يستغفروا لهم فسبُّوهم.
الثاني أمروا أن يستغفروا للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
قال ابن عباس: أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو يعلم أنهم سَيُفتنون.
وقالت عائشة: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد فسببتموهم.
سمعت نبيَّكم صلى الله عليه وسلم يقول:"لاتذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أوّلَها"وقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا رأيتم الذين يسبُّون أصحابي فقولوا لعن الله أَشَرَّكم"وقال العوّام بن حَوْشَب: أدركت صدر هذه الأمة يقولون: اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تألف عليهم القلوب ، ولا تذاكروا ما شَجَر بينهم فتُجسِّروا الناس عليهم.
وقال الشعبيّ: تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة ، سئلت اليهود: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى.
وسئلت النصارى: من خير أهل مِلَّتكم؟ فقالوا: أصحاب عيسى.