فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442372 من 466147

{الذين تبوءوا} هم الأنصار ، والضمير في {قبلهم} للمهاجرين ، و {الدار} هي المدينة ، والمعنى: تبوءوا الدار مع الإيمان معاً ، وبهذا الاقتران يصح معنى قوله: {من قبلهم} فتأمله ، {والإيمان} لا يتبوأ لأنه ليس مكاناً ولكن هذا من بليغ الكلام ويتخرج على وجوه كلها جميل حسن. وأثنى الله تعالى في هذه الآية على الأنصار بأنهم {يحبون} المهاجرين ، وبأنهم {يؤثرون على أنفسهم} وبأنهم قد وقوا شح أنفسهم لأن مقتضى قوله: {ومن يوق شح نفسه} الآية. أن هؤلاء الممدوحين قد وقوا الشح ، والحاجة: الحسد في هذا الموضع ، قاله الحسن وتعم بعد جميع الوجوه التي هي بخلاف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء المهاجرين أموال بني النضير والقرى ، و {أوتوا} معناه: أعطوا ، والضمير المرفوع بأن لم يسم فاعله هو للمهاجرين ، وقوله تعالى: {ويؤثرون} الآية ، صفة للأنصار. وقد روي من غير ما طريق ، أنها نزلت بسبب رجل من الأنصار ، قال أبو المتوكل: هو ثابت بن قيس ، وقال أبي هريرة في كتاب مكي: كنية هذا الرجل أبو طلحة ، وخلط المهدوي في ذكر هذا الرجل ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: والله ما عندنا إلا قوت الصبية ، فقال: نومي صبيتك وأطفئي السراج وقدمي ما عندك للضيف ونوهمه نحن أنا نأكل ، ففعلا ذلك فلما غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"عجب الله من فعلكما البارحة"، ونزلت الآية في ذلك ، والإيثار على النفس أكرم خلق ، وقال حذيفة العدوي: طلبت يوم اليرموك ابن عم لي في الجرحى ومعي شيء من ماء ، فوجدته ، فقلت: أسقيك؟ فأشار أن نعم ، فإذا رجل يصيح آه ، فأشار ابن عمي أن انطلق إليه فجئته فإذا هو هشام بن العاصي ، فقلت: اشرب فإذا آخر يقول: آه ، فأشار هشام أن انطلق إليه ، فجئته ، فإذا به قد فاضت نفسه ، فرجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات ، فعجبت من إيثارهم رحمهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت