فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442248 من 466147

فكذلك كانوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنكروا ما توقعوا معه زوال ما بأيديهم؛ لأنه خرج عن معتادهم، أرادوا أن يستنزلوه على وجه السياسة في زعمهم ليوقعوا بينهم ويين المؤالفة والموافقة، ولو في بعض الأوقات أو في بعض الأحوال أو على بعض الوجوه ويقنعوا منه بذلك ليقف لهم بتلك الموافقة واهٍ بناؤه فأبى -صلى الله عليه وسلم- إلا الثبوت على محض الحق والمحافظة على خالص الصواب، وأنزل الله: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} إلى آخر السورة، فنصبوا له عند ذلك حرب العدواة ورموه بسهام القطيعة وصار أهل السلم كلهم حربًا عليه، فأقربهم إليه نسبًا كان أبعد الناس عن موالاته كأبي جهل وغيره، وألصقهم به رحمًا كانوا أقسى قلوبًا عليه؛ فأي غربة توازي هذه الغربة؟! ومع ذلك فلم يكله الله إلى نفسه، ولا سلطهم على النيل من أذاه إلا نيل المصلوفين، بل حفظه وعصمه وتولاه بالرعاية والكلاء حتى بلغ رسالة ربه.

الغربة الثانية:

ثم ما زال -صلى الله عليه وسلم- يدعو لها فيؤوب إليه الواحد بعد الواحد على حكم الاختفاء خوفًا من عادية الكفار زمان ظهورهم على دعوة الإسلام، فلما اطلعوا على المخالفة أنفوا وقاموا وقعدوا، فمن أهل الإسلام من لجأ إلى قبيلة فحموه على إغماض، أو على دفع العار في الإخفار، ومنهم من فَرَّ من الإذاية وخوف الغرة هجرة إلى الله وحبًا في الإسلام، ومنهم من لم يكن له وزر يحميه، ولا ملجأ يركن إليه؛ فلقي منهم من الشدة والغلطة والعذاب أو القتل، ما هو معلوم؛ حتى زل منهم من زل؛ فرجع أمره بسبب الرجوع إلى الموافقة، وبقي منهم من بقي محتسبًا صابرًا، إلى أن أنزل الله تعالى الرخصة في النطق بكلمة الكفر على حكم الموافقة ظاهرًا ليحصل بينهم وبين الناطق الموافقة وتزول المخالفة، فنزل إليها من نزل على حكم التقية ريثما يتنفس من كربه ويتروح من خناقه وقلبه مطمئن بالإيمان؛ وهذه غربة أيضًا ظاهرة وإنما كان هذا جهلًا منهم بمواقع الحكمة، وأن ما جاءهم به نبيهم هو الحق ضد ما هم عليه.

الغربة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت