وإليك الرد بالتفصيل،
الوجه الأول: بيان صحة قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إِنمَا الْمَاء مِنَ الْمَاء"
1 -عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-:
قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ؛ حَتَّى إِذَا كُنَّا في بني سالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عَلَى بَابِ عِتْبَانَ؛ فَصَرَخَ بِهِ؛ فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ". فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ، وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ؟
قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماءِ".
2 -حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه-:
عَنْ أَبِي أيوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"الماءُ مِنَ الماءِ".
الوجه الثاني: بيان معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إِنمَا الْمَاء مِنَ الْمَاءِ".
والمراد بالماء الأول: ماء الغسل، وبالثاني: المني. والمعنى أن وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق.
الوجه الثالث: بيان معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إِذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأرْبَعِ -ثم جهدها- وَمَسَّ الْخِتان الْخِتانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغسْل"
قَوْله (بَيْنَ شُعَبهَا) :
والشعب: جمع شعبة وهي القطعة من الشيء، قيل المراد هنا: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفخذاها، وقيل: ساقاها وفخذاها، وقيل: فخذاها وإسكتاها، وقيل: فخذاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع، قال الأزهري: الإسكتان ناحيتا الفرج، والشفران طرف الناحيتين، ورجح القاضي عياض الأخير، واختار ابن دقيق العيد الأول، قال: لأنه أقرب إلى الحقيقة، أو هو حقيقة في الجلوس، وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح.
قوله (ثمَّ جَهَدها) : أَيْ جَامَعَهَا وَوَطِئَهَا وَفَعَلَ بِهَا الْفِعْل المُقْصُود بِهَا"فَلِذَلِكَ قِيلَ جَهَدهَا. وهوَ عبارة عَن الاجتهاد في إيلاج الحشفة في الفرج، وَهوَ المراد -أيضًا- مِن التقاء الختانين."