وقد سُئل أحمد على ذلك فتوقف، وكأنه حصل عنده تردد: هل كانت كراهة من كره الدفوف لدفوف الأعراب، أو لدفوف الأعاجم الصلصلة؟ وقد قيل لأحمد: الدف فيهِ جرس؟ قال: لا. وقد نص على منع الدف المصلصل.
وقال مالك في الدف: هو من اللهو الخفيف، فإذا دعي إلى وليمة، فوجد فيها دفًا فلا أرى أن يرجع.، وقاله القاسم من أصحابه.
وقال أصبغ -منهم-: يرجع لذلك.
وقال رحمه الله: في هذا الحديث: الرخصة للجواري في يوم العيد في اللعب، والغناء بغناء الأعراب. وإن سمع ذلك النساء والرجال، وإن كان معه دف مثل دف العرب، وهو يشبه الغربال.
وقد أخرجه البخاري في آخر (كتاب العيدين) (5) ، من رواية الزهري، عن عروة عن عائشة، أن أبا بكر -رضي الله عنه- دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى، تدففان وتضربان والنبي -صلى الله عليه وسلم- متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي -صلى الله عليه وسلم- عن وجهه، فقال:"دعهما يا"
أبا بكر؛ فإنها أيام عيد"، وتلك (الأيام) أيام منى."
ولا ريب أن العرب كانَ لهم غناء يتغنون به، وكان طم دفوف يضربون بها، وكان غناؤهم بأشعار أهل الجاهلية من ذكر الحروب وندب من قتل فيها، وكانت دفوفهم مثل الغرابيل، ليس فيها جلاجل، كما في حديث عائشة- رضي الله عنها-، عن النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-:"أعلنوا النكاح واضربوا عليهِ بالغربال"، وخرجه وابن ماجه بإسناد فيه ضعفٌ"."
قال الإمام الغزالي: الرخصة في الغناء والضرب بالدف من الجاريتين، مع أنه شبه ذلك بمزمار الشيطان وفيه بيان أن المزمار المحرم غير ذلك.
فالأحاديث فقط تحلل الدف من بين الآلات الموسيقية وهو الدف الذي لا يحتوي على الجلاجل.
وقال ابن القيم: بعد ما ذكر كلامًا في ذلك أنه لا يجوز للرجل بذل ماله للمغني؛ ويحرم عليه ذلك؛ فإنه بذل ماله في مقابلة محرم؛ وأن بذله في ذلك كبذله في مقابلة الدم واليتة.
الخامس: أن الزمر حرام وإذا كان الزمر الذي هو أخف آلات اللهو حراما فكيف بما هو أشد منه كالعود، والطنبور، واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك؛ فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور.