وكذلك من فضل الصحابة الكرام على هذه الأمة، أنهم سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مثل هذه الأشياء التي هي من الأهمية بمكان، فيكون ذلك سببا في إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل نستطيع أن نقول أن هذا تعليم من الصحابة الكرام لهذه الأمة، فإن السؤال الحسن يسمى علمًا قال ابن المنير: في قوله -صلى الله عليه وسلم-"يعلمكم دينكم" (1) ، دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علمًا وتعليمًا؛ لأن جبريل -عليه السَّلام- لم يصدر منه سوى السؤال، ومع ذلك فقد سماه معلمًا، وقد اشتهر قولهم: حسن السؤال نصف العلم.
21 -شبهة: الاختلاف في أشد الناس عذابًا.
نص الشبهة:
عن عَبْدَ الله بن مسعود -رضي الله عنه- قَالَ سَمِعْتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ المصَوِّرُونَ".، وفي رواية:"إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا المُصَوِّرُونَ".
وعن عائشة- رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله".
ويقول الله-عز وجل-: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .
والاعتراض هو: كيف يكون المصور أشد عذابًا من فرعون وآله وهم كفار، أما المصور فقد قال العلماء أنه إن يقصد بما يصوره المضاهاة لخلق الله أو أن يُعبد من دون الله فهو فاسق صاحب ذنب كبير، ولا يكفر كسائر المعاصي.
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: التفريق بين أن يَرِدَ هذا الوعيد في حق كافر وأن يَرِدَ في حق عاصٍ.
الوجه الثاني: إن أشد العذاب لمن قصد مضاهاة خلق الله واعتقد ذلك.
الوجه الثالث: أن الرواية الثانية للحديث جاء فيها:"من أشد الناس ..."بإثبات (من) .
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: التفريق بين أن يَرِدَ هذا الوعيد في حق كافر وأن يَرِدَ في حق عاصٍ.