قال ابن حجر: (بَاب الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّم) ، وفي لَفْظِ"فَوْر"بِالرَّاءَ بَدَل الْحَاء وَكُلّهَا بِمَعْنًى وَالْمرَاد سُطُوع حَرّهَا وَوَهَجه. ويُقصد به أيضًا شِدَّة حَرّهَا وَلَهَبهَا وَانْتِشَارهَا.
الوجه الثاني: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: الْحُمَّى مِنْ فَوْر جَهَنم.
إن خِطَابُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَوْعَانِ: عَامّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَخَاصّ بِبَعْضِهِمْ، فَالْأَوّلُ كَعَامّةِ
خِطَابِهِ، وَالثّانِي: كَقَوْلِهِ:"لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرّقُوا أَوْ غَرُّبوا" (1) ، فَهَذَا لَيْسَ بِخِطَابٍ لِأَهْلِ الْمشْرِقِ وَالْمغْرِبِ وَلَا الْعِرَاقِ لِأَهْلِ الْمدِينَةِ وَمَا عَلَى سَمْتِهَا كَالشّامِ وَغَرهَا، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَخِطَاُبهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَاصّ بِأَهْلِ الحجَازِ مَا وَالَاهُمْ؛ إذْ كَانَ أَكْثَرُ الحمِيّاتِ الّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ نَوْعِ الْحُمّى الْيَوْمِيّةِ الْعَرَضِيّةِ الْحَادِثَةِ عَنْ شِدّةِ حَرَارَةِ الشّمْسِ؛ وَهَذِهِ يَنْفَعُهَا الماءُ الْبَارِدُ شُرْبًا وَاغْتِسَالًا.