قال النووي: قَالَ الْقَاضِي عياض: هَذ الرِّوَايَات كُلّهَا مَحْمُولَة عَلَى مَعْنَى الْأَوَّل، وَالمُرَاد"بِسَاعَتِكُمْ": مَوْتهمْ، وَمَعْنَاهُ: يَمُوت ذَلِكَ الْقَرْن، أَوْ أُولَئِكَ المُخَاطَبُونَ، قُلْت: وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْغُلَام لَا يَبْلُغ الْهَرَم، وَلَا يُعَمَّر، وَلَا يُؤَخَّر.
وفي حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ:"تسألوني عَنِ السَّاعَةِ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ الله، وَأُقْسِمُ بِالله مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِى عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ".
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - مثله؛ قال: وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم:"ينخرم هذا القرن"أي: ينقطع وينقضي.
قال ابن حجر: وكان جماعة من أهل ذلك العصر يظنون أن المراد أن الدنيا تنقضي بعد مائة سنة؛ فلذلك قال الصحابي: فوهل الناس فيما يتحدثون من مائة سنة وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بذلك انخرام قرنه، فلم يبق ممن كان موجودًا عند مقالته تلك عند استكمال مائة سنة من سنة موته أحد.
الوجه الثالث: العلة من تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - (الساعة) بالموت.
قال ابن حجر: قال الداودي: هذا الجواب من معاريض الكلام، فإنه لو قال لهم: لا أدري ابتداءً مع ما هم فيه من الجفاء، وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا، فعدل إلى إعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه، ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد.
الوجه الرابع: تقييد النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض علامات الساعة على قيامها لا يدل على تقييدها بهذه العلامات
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ:"إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ".