وقال آدم كلارك المفسر في شرح هذا المقام: (لا شك أن إيليا رفع إلى السماء حيًا) .
والآية التاسعة عشر من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس هكذا: (ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ الله) (مرقس 16/ 19) .
وقال بولس في حال معراجه في الباب الثاني عشر من رسالته الثانية إلى أهل قورنيثوس هكذا: (أَعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفي الجسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الجسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. الله يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. 3 وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفي الجسَدِ أَمْ خَارِجَ الجسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. الله يَعْلَمُ. أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لَا يُنْطَقُ بِهَا، وَلَا يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتكلَّمَ بِهَا) .
وقال يوحنا في الباب الرابع من المكاشفات: بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي السَّمَاءِ، وَالصَّوْتُ الأَوَّلُ الَّذِي سمِعْتُهُ كَبُوق يَتكلَّمُ مَعِي قَائِلًا:"اصْعَدْ إِلَى هُنَا فأُرِيَكَ مَا لَا بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هذَا". 2 وَللْوَقْتِ صرْتُ فِي الرُّوحِ، وَإِذَا عَرْشٌ مَوْضُوعٌ فِي السَّمَاءِ، وَعَلَى الْعَرْشِ جَالِسٌ.
فهذه الأمور مسلمة عند المسيحيين فلا مجال للقسيسين أن يعترضوا على معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - عقلًا أو نقلًا. نعم يرد عليهم أنه لا وجود للسماوات على حكم علم الهيئة الجديد، فكيف يصدق عندهم أن أخنوخ وإيليا والمسيح عليهم السلام رفعوا إلى السماء وجلس المسيح على يمين الله واختطف مقدسهم إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس. وقد
عرفنا مطهر البابويين وجهنمهم كما مر في الفصل الثاني من الباب الخامس لكنا ما عرفنا فردوس المسيحيين أهو على السماء الثالثة الموهومة كأنياب الأغوال عندهم أو فوقها أو هو عبارة عن جهنم كما يفهم بملاحظة الإنجيل وكتاب عقائدهم، لأن المسيح قال للسارق المصلوب معه وقت الصلب إنك اليوم تكون معي في الفردوس.