(وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) جاء على التقدير كما يجيء في الماضي
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو (مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ) واحد، وقرأ الباقون (جُدُرٍ)
المَثلُ: كلام يُشّبه فيه حال الثاني بحال الأول، حتى يصير كالعلم، وهو بيان عن
أن حال الثاني كحال الأول.
قال الشيطان (اكْفُرْ) على حال الإغراء، حين دعاه إلى أن يقول: إني كافر
بالتوحيد، إذ ليست له حقيقة، وكافر بالنبوة؛ لأنها حيلة ومخرقة، ونحو هذا مما
يقوى به الشيطان ويزينه للإنسان.
البراءة: قطع العلقة إلى ما يقتضي العداوة، فهذه البراءة في الدين.
العاقبة: نهاية العمل.
الجزاء: الإعطاء على العمل ما يقتضيه من أجل وقوعه.
وقيل: مثلُ المنافقين في وعدهم لبني النضير، مثل الشيطان في وعده للإنسان
بالغرور، فلما احتاج إليه أسلمه للهلاك.
وقيل: أنه كان في إنسان بعينه، كان من الرهبان، وأغواه الشيطان؛ بأنه ينجيه من
بلية وقع فيها عند السلطان، وقال اسجد لي سجدة واحدة، فلما احتاج إليه أسلمه
حتى قتل. عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس.
وقيل: بل هو عام في الكفار من الناس عن مجاهد.
وقيل: (مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) أي ليوم القيامة عن قتادة، والضحاك.
ونصب (خَالِدَيْنِ) على الحال.
وقيل: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ) بترك أداء حقه، وأنساهم أنفسهم بحرمان
حظوظهم من الخير.
وقيل: (نَسُوا) حق الله، فأنساهم حظ أنفسهم.
وقيل: (نَسُوا اللَّهَ) بترك ذكره بالشكر والتعظيم؛ فأنساهم أنفسهم بالعقاب الذي
نسي بعضهم بعضا.
وقيل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) فيما تقدم نفس لغد، (وَاتَّقُوا اللَّهَ) بما
يعلمه منكم.
إنزال القرآن على جبل على طريق المثَل، بأنه لو شعر به مع غلظه وجفاء طبعه،
لتخشع [لعظمه] تعظيما لشأنه، [و] لتصدع من خشيته، فالإنسان أحق بهذا
منه لو عقل الحِكَم التي فيه.
التصدع: التفرق بعد التلائم، نظيره التفطر.
معنى (عَالِمُ الْغَيْبِ) فيه وجهان:
الأول: ما شاهد العبد أو غاب عنه.