إذا كان شكري نعمة الله نعمة...
علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله...
وإن طالت الأيام واتسع العمر
إذا مس بالنعماء عم سرورها...
وإن مس بالضراء أعقبها الأجر
وقد سمعت آنفاً ما روي عن داود عليه السلام ، وهذه الجملة يحتمل أن تكون داخلة في خطاب آل داود وهو الظاهر وأن تكون جملة مستقلة جئ بها إخباراً لنبينا صلى الله عليه وسلم وفيها تنبيه وتحريض على الشكر.
وقرأ حمزة {عِبَادِى} بسكون الياء وفتحها الباقون.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت}
قيل أي أوقعنا على سليمان الموت حاكمين به عليه ، وفي"مجمع البيان"أي حكمنا عليه بالموت ، وقيل: أوجبناه عليه ، وفي"البحر"أي أنفذنا عليه ما قضينا عليه في الأزل من الموت وأخرجناه إلى حيز الوجود ، وفيه تكلف ، وأياً ما كان فليس المراد بالقضاء أخا القدر فتدبر ، ولما شرطية ما بعدها شرطها وجوابها قوله تعالى: {مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الاْرْضِ} واستدل بذلك على حرفيتها وفيه نظر ؛ وضمير {دَلَّهُمْ} عائد على الجن الذين كانوا يعملون له عليه السلام ، وقيل: عائد على آل سليمان ، ويأباه بحسب الظاهر قوله تعالى بعد: {تَبَيَّنَتِ الجن} والمراد بدابة الأرض الأرضة بفتحات وهي دويبة تأكل الخشب ونحوه وتسمى سرفة بضم السين وإسكان الراء المهملة وبالفاء ، وفي حياة الحيوان عن ابن السكيت أنها دويبة سوداء الرأس وسائرها أحمر تتخذ لنفسها بيتاً مربعاً من دقاق العيدان تضم بعضها إلى بعض بلعابها ثم تدخل فيه وتموت ، وفي المثل أصنع من سرفة وسماها في"البحر"بسوسة الخشب ، والأرض على ما ذهب إليه أبو حاتم وجماعة مصدر أرضت الدابة الخشب تأرضه إذا أكلته من باب ضرب يضرب فإضافة {دَابَّةٍ} إليه من إضافة الشيء إلى فعله ، ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس.