وقرئ {كالجوابي} بياء وهو الأصل وحذفها للاجتزاء بالكسرة وإجراء أل مجرى ما عاقبها وهو التنوين فكما يحذف مع التنوين يحذف مع ما عاقبه {كالجواب وَقُدُورٍ} جمع قدر وهو ما يطبخ فيه من فخار أو غيره وهو على شكل مخصوص {رسيات} ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها قاله قتادة ، وقيل: كانت عظيمة كالجبال وقدمت المحاريب على التماثيل لأن الصور ترفع في المحاريب أو تنقش على جدرانها ، وقدمت الجفان على القدور مع أن القدور آلة الطبخ والجفان آلة الأكل والطبخ قبل الأكل لأنه لما ذكرت الأبنية الملكية ناسب أن يشار إلى عظمة السماط الذي يمد فيها فذكرت الجفان أولاً لأنها تكون فيها بخلاف القدور فإنها لا تحضر هناك كما ينبئ عنه قوله تعالى: {رسيات} على ما سمعت أولاً ، وكأنه لما بين حال الجفان اشتاق الذهن إلى حال القدور فذكرت للمناسبة.
{اعملوا ءالَ دَاوُودُ شاكرا} بتقدير القول على الاستئناف أو الحالية من فاعل {سَخَّرْنَا} المقدر وآل منادي حذف منه حرف النداء و {شاكرا} نصب على أنه مفعول له ، وفيه إشارة إلى أن العمل حقه أن يكون للشكر لا للرجاء والخوف أو على أنه مفعول مطلق لا عملوا لأن الشكر نوع من العمل فهو كقعدت القرفصاء ، وقيل: لتضمين {اعملوا} معنى اشكروا ، وقيل: لاشكروا محذوفاً أو على أنه حال بتأويل اسم الفاعل أي اعملوا شاكرين لأن الشكر يعم القلب والجوارح أو على أنه صفة لمصدر محذوف أي اعملوا عملاً شكراً أو على أنه مفعول به لاعملوا فالكلام كقولك عملت الطاعة ، وقيل: إن اعملوا أقيم مقام اشكروا مشاكلة لقوله سبحانه يعملون.
وقال ابن الحاجب: أنه جعل مفعولاً به تجوزاً.