{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر} أي النُّحاسَ المُذابَ أسالَه من معدنِه كما آلانَ الحديدَ لدَّاودَ عليهما السَّلامُ فنبع منه نبوعَ الماء من الينبوعِ ولذلك سُمِّي عيناً وكان ذلك باليمنِ وقيل: كان يسيلُ في الشَّهرِ ثلاثةَ أيَّامٍ. وقوله تعالى: {وَمِنَ الجن مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} إمَّا جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ أو مَن يعملُ عطفٌ على الرِّيحَ ومن الجنِّ حالٌ متقدِّمةٌ {بِإِذْنِ رَبّهِ} بأمرِه تعالى كما يُنبيءُ عنه قولُه تعالى: {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا} أي ومَن يعدلْ منهم عمَّا أمرناهُ به من طاعةِ سليمانَ. وقُرئ يُزغ على البناءِ للمفعولِ من أزاغَه {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير} أي عذابِ النَّارِ في الآخرةِ. رُوي عن السُّدِّيِّ رحمه الله كان معه مَلكٌ بيده سَوطٌ من نارٍ كلُّ منِ استعصى عليه ضربَه من حيثُ لا يراه الجنيُّ {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء} تفصيلٌ لما ذُكر من عملِهم وقوله تعالى: {مِن محاريب} الخ ، بيانٌ لمَا يشاءُ أي من قصورٍ حصينةٍ ومساكنَ شريفةٍ سُمِّيتْ بذلك لأنَّها يُذبُّ عنها ويُحاربُ عليها وقيل: هي المساجدُ {وتماثيل} وصور الملائكةِ والأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ على ما اعتادُوه فإنَّها كانتْ تعمل حينئذٍ في المساجدِ ليراها النَّاسُ ويعبدوا مثلَ عباداتِهم. وحرمةُ التَّصاويرِ شرعٌ جديدٌ. ورُوي أنَّهم عملوا أسدينِ في أسفل كرسِّيهِ ونِسرين فوقه فإذا أراد أن يصعدَ بسط الأسدانِ ذراعيهما وإذا قعدَ أضلَّه النَّسرانِ بأجنحتِهما {وَجِفَانٍ} جمع جَفْنةٍ وهي الصَّحفةُ {كالجواب} كالحياضِ الكبارِ جمع جابيةٍ من الجباية لاجتماعِ الماء فيها وهي من الصِّفاتِ الغالبةِ كالدَّابة. وقُرئ بإثبات الياءِ قيل كان يقعدُ على الجفنةِ ألفُ رجلٍ {وَقُدُورٍ رسيات} ثابتاتٍ على الأَثَافي لا تنزل عنها لعظمِها {اعملوا ءالَ * دَاوُودُ شاكرا} حكاية