وقال الزمخشري: هي صور الملائكة والنبيين ، والصالحين ، كانت تعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ، ليراها الناس ، فيعبدوا نحو عبادتهم ، وهذا مما يجوز أن يختلف فيه الشرائع ، لأنه ليس من مقبحات الفعل ، كالظلم والكذب.
وعن أبي العالية: لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرماً ، أو صوراً محذوفة الرؤوس.
انتهى ، وفيه بعض حذف.
وقيل: التماثيل طلسمات ، فيعمل تمثالاً للتمساح ، أو للذباب ، أو للبعوض ، ويأمر أن لا يتجاوز ذلك الممثل به ما دام ذلك التمثال والتصوير حرام في شريعتنا.
وقد ورد تشديد الوعيد على المصورين ، ولبعض العلماء استثناء في شيء منها.
وفي حديث سهل بن حنيف: لعن الله المصورين ، ولم يستثن عليه الصلاة والسلام.
وحكى مكي في الهداية أن قوماً أجازوا التصوير ، وحكاه النحاس عن قوم واحتجوا بقوله: {وتماثيل} ، قاله ابن عطية ، وما أحفظ من أئمة العلم من يجوزه.
وقرئ: {كالجواب} بلا ياء ، وهو الأصل ، اجتزاء بالكسرة ، واجراء الألف واللام مجرى ما عاقبها ، وهو التنوين ، وكما يحذف مع التنوين يحذف مع ما عاقبه ، وهو أل.
و {الراسيات} : الثابتات على الأثافي ، فلا تنقل ولا تحمل لعظمها.
وقدمت المحاريب على التماثيل ، لأن النقوش تكون في الأبنية.
وقدم الجفان على القدور ، لأن القدور آلة الطبخ ، والجفان آلة الأكل ، والطبخ قبل الأكل ، لما بين الأبنية الملكية.
وأراد بيان عظمة السماط الذي يمد في تلك الدور ، وأشار إلى الجفان لأنها تكون فيها ، والقدور لا تكون فيها ولا تحضر هناك ، ولهذا قال: {راسيات} .
ولما بين حال الجفان ، سرى الذهن إلى عظمة ما يطبخ فيه ، فذكر القدور للمناسبة ، وذكر في حق داود اشتغاله بآلة الحرب لاحتياجه إلى قتال الأعداء ، وفي حق سليمان المحاريب والتماثيل ، لأنه كان ملكاً ابن ملك ، قد وطد له أبوه الملك ، فكانت حاله حالة سلم ، إذ لم يكن أحد يقدر على محاربته.