وقال الزمخشري: أراد بها معدن النحاس نبعاً له ، كما ألان الحديد لداود ، فنبع كما ينبع الماء من العين ، فلذلك سماه عين القطر باسم ما آل إليه ، كما قال: {إني أراني أعصر خمراً} انتهى ويحتمل {من يعمل} أن يكون في موضع نصب ، أي وسخرنا من الجن من يعمل ، وأن يكون في موضع رفع على الابتداء ، وخبره في الجار والمجرور قبله {بإذن ربه} لقوله: {ومن يزغ منهم عن أمرنا} .
وقرأ الجمهور: يزغ مضارع زاغ ، أي ومن يعدل عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان.
وقرئ: يزغ بضم الياء من أزاغ: أي ومن بمل ويصرف نفسه عن أمرنا.
{وعذاب السعير} : عذاب الآخرة ، قاله ابن عباس.
وقال السدي: كان معه ملك بيده سوط من نار ، كلما استعصى عليه ضربه من حيث لا يراه الجني.
ولبعض الباطنية ، أو من يشبههم ، تحريف في هذه الجمل.
إن تسبيح الجبال هو نوع قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وإن تسخير الريح هو أنه راض الخيل وهي كالريح ، وإن {غدوها شهر} يكون فرسخاً ، لأن من يخرج للتفرج لا يسير في غالب الأمر أشد من فرسخ.
وإلانة الحديد وإسالة القطر هو استخراج ذوبهما بالنار واستعمال الآلات منهما.
{ومن الجن} : هم ناس من بني آدم أقوياء شبهوا بهم في قواهم ، وهذا تأويل فاسد وخروج بالجملة عما يقوله أهل التفسير في الآية ، وتعجيز للقدرة الإلهية ، نعوذ بالله من ذلك.
والمحاريب ، قال مجاهد: المشاهد ، سميت باسم بعضها تجوزاً.
وقال ابن عطية: القصور.
وقال قتادة: كليهما.
وقال ابن زيد: مساكن.
وقيل: ما يصعد إليه بالدرج ، كالغرف.
والتماثيل: الصور ، وكانت لغير الحيوان.
وقال الضحاك: كانت تماثيل حيوان ، وكان عملها جائزاً في ذلك الشرع.