وقرأ يعقوب في رواية رُوَيْس"تُبُيِّنَتِ الْجِنُّ"غير مسمى الفاعل.
ونافع وأبو عمرو"تأكل مِنْساتَه"بألف بين السين والتاء من غير همز.
والباقون بهمزة مفتوحة موضع الألف ، لغتان ، إلا أن ابن ذَكْوَان أسكن الهمزة تخفيفاً ، قال الشاعر في ترك الهمزة:
إذا دَبَبْتَ على المِنْساة من كِبَرٍ ...
فقد تباعد عنك اللَّهْوُ والغَزَلُ
وقال آخر فهمز وفتح:
ضربنا بمِنْسَأة وجهه ...
فصار بذاك مهيناً ذليلا
وقال آخر:
أمن أجل حَبْل لا أباك ضربتَه ...
بمنسأة قد جَرّ حبلُك أحْبُلاَ
وقال آخر فسكّن همزها:
وقائم قد قام من تُكَأْتِهْ ...
كقومة الشيخ إلى مِنْسَأْتهْ
وأصلها من: نسأت الغنم أي زجرتها وسقتها ، فسمّيت العصا بذلك لأنه يزجر بها الشيء ويساق.
وقال طَرفَة:
أمُونٍ كألواح الإران نَسَأْتها ...
على لاحِب كأنه ظَهْرُ بُرْجُدِ
فسكّن همزها.
قال النحاس: واشتقاقها يدل على أنها مهموزة ؛ لأنها مشتقة من نسأته أي أخرته ودفعته فقيل لها مِنْسأة لأنها يدفع بها الشيء ويؤخر.
وقال مجاهد وعكرمة: هي العصا ، ثم قرأ"منساته"أبدل من الهمزة ألفاً ، فإن قيل: البدل من الهمزة قبيح جداً وإنما يجوز في الشعر على بُعْد وشذوذ ، وأبو عمرو بن العلاء لا يغيب عنه مثل هذا لاسيما وأهل المدينة على هذه القراءة.
فالجواب على هذا أن العرب استعملت في هذه الكلمة البدل ونطقوا بها هكذا كما يقع البدل في غير هذا ولا يقاس عليه حتى قال أبو عمرو: ولست أدري ممن هو إلا أنها غير مهموزة لأن ما كان مهموزاً فقد يترك همزه وما لم يكن مهموزاً لم يجز همزه بوجه.