المهدوِيّ: ومن قرأ بهمزة ساكنة فهو شاذٌّ بعيد ؛ لأن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا متحركاً أو ألفاً ، لكنه يجوز أن يكون ما سكن من المفتوح استخفافاً ، ويجوز أن يكون لما أبدل الهمزة ألفاً على غير قياس قلب الألف همزة كما قلبوها في قولهم العألم والخأتم ، وروي عن سعيد بن جبير"مِن"مفصولة"سأته"مهموزة مكسورة التاء ؛ فقيل: إنه من سئة القوس في لغة من همزها ، وقد روي همز سِية القوس عن رؤبة.
قال الجوهري: سية القوس ما عطف من طرفيها ، والجمع سِيَات ، والهاء عوض من الواو ، والنسبة إليها سِيَوِيّ.
قال أبو عبيدة: كان رؤبة يهمز"سية القوس"وسائر العرب لا يهمزونها.
وفي دابة الأرض قولان: أحدهما: أنها الأَرَضة ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وقد قرئ"دابة الأَرَض"بفتح الراء ، وهو واحد الأَرَضة ؛ ذكره الماوردي.
الثاني: أنها دابة تأكل العيدان.
قال الجوهري: والأَرَضة (بالتحريك) : دُوَيّبة تأكل الخشب ؛ يقال: أرِضت الخشبة تُؤرض أرْضاً (بالتسكين) فهي مأروضة إذا أكلتها.
قوله تعالى: {فَلَمَّا خَرَّ} أي سقط {تَبَيَّنَتِ الجن} قال الزجاج: أي تبينت الجن موته.
وقال غيره: المعنى تبين أمر الجن ؛ مثل: {واسأل القرية} .
وفي التفسير بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس قال: أقام سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام حولاً لا يُعلم بموته وهو متكئ على عصاه ، والجن منصرفة فيما كان أمَرَها به ، ثم سقط بعد حول ؛ فلما خَرّ تبيّنت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
وهذه القراءة من ابن عباس على جهة التفسير.
وفي الخبر: أن الجن شكرت ذلك للأَرَضَة فأينما كانت يأتونها بالماء.
قال السدي: والطين ، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فإنه مما يأتيها به الشياطين شكراً ؛ وقالت: لو كنت تأكلين الطعام والشراب لأتيناك بهما.