14 -قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} قال المفسرون: كانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون الغيب الذي يكون في غد، فابتلوا بموت سليمان، فمات سليمان متكئًا على عصاه وبقي كذلك ميتًا سنة، والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة التي كانت تعمل في حياة سليمان، لا يشعرون في موته حتى أكلت الأرضة عصا سليمان فخر ميتًا، فحينئذ علموا بموته، وعلموا الإنس أن الجن لا تعلم الغيب، فذلك قوله: {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} قال المفسرون: يعني الأرضة.
وقوله: {تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} قالوا: عصاه. قال السدي: هي بلسان الحبشة. وقال ميسرة: هي بلغة اليمن.
وقال أبو عبيدة: المنسأة التي ينساء بها الغنم.
وقال الفراء: هي العصاة العظيمة التي تكون مع الراعي، أخذت من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره.
وقال أبو إسحاق: المنسأة التي ينسأ بها، أي: يطرد ويزجر.
وقال أبو عبيدة: هي التي يضرب بها. وقال أبو علي الفارسي: هي من نسأت الغنم، إذ سقيتها وأنشدوا قول طرفة:
أمون كألواح الأران نسأتها ... على لا حب كأنه ظهر يوجد
وقال المبرد: المنسأة: العصاة لأنها ينسأ بها الطريق، أي يقصد، يقال: نسات الناقة، إذا حملتها على الطريق، وأنشد قول طرفة).
وأكثر القراء على همزة المنسأة. وقرأ نافع وأبو عمرو بغير همز. قال أبو عبيدة:(تركوا همزها كما ترك بعضهم همز البرنة والذرية والنبئ. قال المبرد: بعض العرب يبدل من همزتها ألف فيقول: منساة وينشدون:
إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل)
وقال أبو علي: (قياس تخفيف الهمزة أن يجعلها بين بين، إلا أنهم خففوا همزتها على غير قياس) .