قال المفسرون: هي صورة من نحاس وزجاج ورخام كانت الجن تعلمها، قالوا: وهي سورة الأنبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة، هذا يدل على أن التصوير كان مباحًا في ذلك الزمان.
قوله تعالى: {وَجِفَانٍ} جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة، والعدد الجفنات كالجوابي جمع الجابية، وهي الحوض الكبير يجبي الماء أي: يجمعه. قال الأعشى:
نفى الذم عن رهط المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق
قال المفسرون: يعني قصاعًا في العظم كحياض، الإبل يجلس على القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. والقراء يختلفون في إثبات الياء في الجوابي؛ فقرأ ابن كثير بالياء فيها وصلا ووقفًا، وهو الأصل والقياس؛ لأن هذه الياء تثبت مع الألف واللام، ووقف أبو عمرو بغير ياء؛ لأنه شبهها بالفاصلة والوقف). قال أبو إسحاق: لأن الكسر ينوب عنها.
قوله تعالى: {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} قال المفسرون: قدور عظام، لها قوائم لا يحركن عن أماكنها ولا يحركن لعظمها، ثوابت على أثافيها، تنحت من الجبال وكانت بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين كابل ومصر.
ثم قال: قوله تعالى {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} لما أعطيتكم من الفضل والخير أي: وقلنا اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرًا له على ما آتاكم. قال أبو إسحاق: (شكرًا ينتصب على وجهين: أحدهما: اعملوا للشكر، أي: اشكروا الله على ما آتاكم. والثاني: ينتصب على المصدر، كأنه قيل: اشكروا شكرًا) ؛ لأنه معنى اعملوا آل داود شكرًا.
قال مجاهد: لما نزلت {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} قال داود لسليمان:
إن الله قد ذكر الشكر، فاكفني قيام النهار أكفك قيام الليل، قال: لا أستطيع. قال: فاكفني إلى صلاة الظهر فكفاه.