وقال ابن عباس والسدي وشهر بن حوشب ومجاهد ومقاتل: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن كمجرى الماء في صنعاء، يعمل بها ما أحب كما يعمل بالطين، وإنما يعمل الناس اليوم بما أعطي سليمان.
وقوله: {وَمِنَ الْجِنِّ} أي: سخرنا له من الجن.
{مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} أي: بأمر ربه. قال مقاتل: يعني رب سليمان.
قال ابن عباس: سخرهم وأمرهم بطاعته في جميع ما يأمرهم به.
{وَمَنْ يَزِغْ} أي: ومن يعدل. {مِنْهُمْ} من الجن. {عَنْ أَمْرِنَا} لهم بطاعة سليمان. {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} قال مقاتل: يعني الوقود في الآخرة. وهو قول أكثر المفسرين.
وقال عطاء عن ابن عباس: {مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} الوقود. وهذا القول على هذا الإطلاق يحتمل ما قال بعضهم: إن هذا العذاب لمن زاغ عن أمر سليمان كان في الدنيا، وذلك أن الله تعالى وكَّلَ ملكًا بيده سوط من نار،
فمن زاغ من الجن عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته.
13 -قوله تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ} قال مجاهد: بنياناً دون القصور.
وقال قتادة: قصور ومساجد.
وقال الضحاك ومقاتل: يعني المساجد.
وقال ابن زيد: هي المساكن
وقال أبو عبيدة: المحراب سيد البيوت.
وقال أبو إسحاق: أشرف موضع في الدار وفي البيت يقال له: محراب.
وقال المبرد: أطبقوا على أنها لا تكون إلا أن يرتقى إليها بدرج، ومن ذلك قوله: {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] . وذكرنا تفسير المحراب في سورة آل عمران.
قوله تعالى: {وَتَمَاثِيلَ} قال المبرد: جمع تمثال، وهو كل شيء مثلته بشيء. وقال الأزهري: (التمثال اسم للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله، وأصله من: مثلت الشيء بالشيء إذا قدرته على قدره، ويكون تمثيل الشيء بالشيء تشبيهًا، واسم ذلك الممثل تمثال) .