بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)
فقال:
ما معنى {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [41] وهو عبدوا الملائكة ؟ وما معنى {أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} ؟ وما معنى {وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ} [45] ؟ وما الوعظ ؟ وما معنى {مَثْنَى وَفُرَادَى} [46] ؟ وما الفكر ؟ وما معنى {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} [46] ؟ وما القذفُ ؟ وما معنى {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [49] ؟ وما الفزعُ ؟ وما المكان ؟ وما القربُ ؟ وما معنى {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [51] ؟ وما التناوش ؟
الجواب:
لما دعتهم الجن إلى ذلك ورضوا به منهم ذموا بهذه الحال العابد والمعبود ، وكذلك حسن الإضراب منك عن حالهم مع الملائكة ؛ لأن حال الدمَّ بها يرجع إلى العابد والمعبود.
معنى {أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} [41] أنت تتولى نصرتنا دونهم ؛ إذ لا يقدون إلا على ما أقدرتهم ، فما كنا لنرضى بعبادتهم مع علمنا بأنك ربنا وربهم.
معنى {وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ} [45] أي: ما بلغ الذين أرسل إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم - عشرَ ما أوتى الأمم قبلهم من القوة والعدة ، في معنى قول ابن عباس - رضي الله عنه - ، وقتادة.
وقيل: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} [41] بطاعتهم فيما دعوا إليه من عبادتنا. وقيل: إنهم صوروا لهم صورة قوم من الجن ، وقالوا: هذه صورة الملائكة فاعبدوها.
السحرُ: حيلة خفية توهم المعجزة.
المعشارُ: العشرُ.
الوعظ: الدعاء إلى ما ينبغي أن يرغب فيه ، مع التخذير مما ينبغي أن يحذر منه بما يلين القلب.
الاستجابة إلى الحق التي [هي] أكبر واعظ وأجل داع من العباد بما أعطاه الله به من الحكمة.