فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364364 من 466147

كما أخبر الله تعالى عنها بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] هو الله تبارك وتعالى وأنه على خلقه وأنه صلى الله عليه وسلم لما انسلخت نفسه عن صفاتها بالكلية لم يبق له أن يقول يوم القيامة نفسي نفسي ومن هنا قال عليه السلام:"أسلم شيطاني على يدي"فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى لا ينطق بالهوى اتفقت دنياه بصفات الآخرة فحل له في الدنيا ما يحل لغيره في الآخرة من الجنة لأنه نزع من صدره الدنيا على ما ينزع من صور غيره في الآخرة، كما قال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] وقال في حقه: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] يعني: بنزع الغل عنه فقال الله عز وجل له في الدنيا {تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ} [الأحزاب: 51] أي: غل يتعلق به إرادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لأهل الجنة: لكم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً} في الأزل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبتك {حَلِيماً} فيما يصدر عنك ما لم يحلم من غيرك.

ثم أخبر عن جبر قلوب أرباب الحجرات بتحريم المحللات بقوله تعالى: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ} [الأحزاب: 52] الإشارة فيها ما يتعلق بتربية نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وسع الأمر عليه في باب النكاح حظيت نفسه بشرب من مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاماً حلواً حاراً صفراوياً فيحتاج إلى غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة، فالله تعالى من كمال عنايته في حق حبيبه غذاه بحامض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت