قوله تعالى {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} اسوة النبي صلى الله عليه وسلم اسوة المحبة وقدوة الشوق وطريق المعرفة التي يبلغ المقتدى إلى الحق بلا حجاب والى محبته الكبرى لقوله تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} قال محمد بن على الاسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع بسنته وترك مخالفته في قول وفعل.
قوله تعالى {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ} أن الله سبحانه وصف العارفين بالرجولية في حمل أمانة الأزل وعرض الأكبر عاهدوا الله أن يختاروا شيئاً من العرش إلى الثرى وصدقوا عهدهم وبلغوا إلى منازل الامن {فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ} فمن بقى في سيره ولم يصل إلى الوصال وهن في عزم وفاء العهد فهو منتظر لتمام سعيه واستيفاء حظه من الله ومن معرفته وخدمته ومراقب لكشف جمال الحبيب لياخذ يده ويبلغه مراده من مشاهدته ليس المنتظر اقل درجة ممن قضى نحبه فانهم كالمطر لا يدرى أوله خير أم أخره قال محمد بن على خص الله الإنس من بين الحيوان ثم خص المؤمنين من الإنس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال رجال صدقوا فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل في ميادين الصدق فقد خرج من حد الرجولية قال بعضهم منهم من يبذل وسعه ومجهوده في الطاعة {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ} التوفيق من ربّه {وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} ما غيروا عن محبة نبيه صلى الله عليه وسلم تغيرا وقيل ما استعانوا بغيره في مهماتهم بعد أن ضمن الله لهم الكفاية في كل الحوائج.
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24)
قوله تعالى {لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} لما صدقوا في عهدهم يجازيهم الله بان يزيد صدقهم في محبته ويزيد صدقهم في شوقه ثم يزيد صدقهم في عشقه ومعرفته هذا في الدنيا ويجازيهم مشاهدته وكشف جماله في الآخرة قال الأستاذ يجزى الله الصادقين في الدنيا بالتمكين والنصرة على الاعداء في الآخرة بجميل الثواب وجزيل المآب.