فإذا انتبه القلب إلى موضع الامتحان والاختبار، كان ذلك عوناً له على الحذر واليقظة، لئلا يخفق في الامتحان، ثم لا يدعه الله بلا عون منه ولا عوض.
فقد يضعف لثقل الأمر، خاصة في موطن الضعف في الأموال والأولاد، فيلوح الله له بما هو خير من ذلك وأبقى، ليستعين به على مقاومة الفتنة، ويتقوى ويثبت.
وبعض الناس يظن أن الاعتراف بألوهية الله في ذاته هو الإيمان .. وأن الناس متى اعترفوا بأن الله إلههم فقد بلغوا الغاية .. دون أن يرتبوا على الألوهية مقتضاها وهو العبودية .. فيطيعونه ويخضعون له في كل شيء .. فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له .. ولا يحكمون في أمرهم كله غيره.
وبعضهم يظن أن العبودية تتحقق بمجرد تقديم الشعائر لله .. ويحسبون أنهم متى قدموا الشعائر لله وحده .. فقد عبدوا الله وحده، بينما كلمة (العبادة) مشتقة من عبد، وعبد تفيد ابتداء: دان وخضع.
وما الشعائر إلا مظهر واحد من مظاهر الدينونة والخضوع، لا يستغرق كل حقيقة الدينونة، ولا كل مظاهرها.
يا حسرة على العباد من سوء الفهم .. وسوء الظن .. وسوء الجهل.
إن الجاهلية ليست فترة من الزمان مضت فقط، إنما هي انحسار معنى الألوهية والعبادة على هذا النحو، هذا الانحسار الذي يؤدي بالناس إلى الشرك، وهم يحسبون أنهم على دين الله كما قال سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [البقرة: 85] .
فهل يليق بالمسلمين أن يؤدوا الشعائر لله، بينما أربابهم في الحياة غير الله، يشرعون لهم بما لم يأذن به الله فيطيعونهم، وتلك عبادتهم إياهم.
والله عزَّ وجلَّ هو الذي خلق هذا الكون، وله الأمر والحكم فيه، فهو الذي يحكم العباد بسلطانه وشريعته، وهو الذي يدينون له وحده، ويخضعون لأمره ونهيه، ويتبعون ما شرعه لهم في جميع أحوالهم، فلا يجوز لهم أن يشركوا معه أحداً سواه.