وقال ابن عباس: إنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيدخلون عليه قبل الطعام قبل أن يدرك ثم يأكلون ، ولا يخرجون وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتأذى بهم ، فنزلت الآية {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} يعني إلا أن تدعوا {إلى طعام} فيؤذن لكم فتأكلون {غير ناظرين إناه} يعني منتظرين نضجه ووقت إدراكه {ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم} أي أكلتم الطعام {فانتشروا} أي فاخرجوا من منزله وتفرقوا {ولا مستأنسين لحديث} أي لا تطيلوا الجلوس ليستأنس بعضكم بحديث بعض ، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون فنهوا عن ذلك {إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم} أي فيستحيي من إخراجكم {والله لا يستحيي من الحق} أي لا يترك تأديبكم وبيان الحق حياء ولما كان الحياء مما يمنع الحيي من بعض الأفعال ، وقيل: لا يستحيي من الحق بمعنى لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحيي منكم وهذا أدب أدب الله به الثقلاء ، وقيل: بحسبك من الثقلاء أن الله لم يحتملهم {وإذا سألتموهن متاعاً} أي وإذا سألتم نساء النبي (صلى الله عليه وسلم) حاجة {فاسألوهن من وراء حجاب} أي من وراء ستر فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) متنقبة كانت أو غير متنقبة {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} أي من الريب {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} أي ليس لكم أذاه في شيء من الأشياء {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً} نزلت في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم ، قال إذا: قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلأنكحن عائشة.