روى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت آية الحجاب قال رجل من أصحاب رسول الله: أينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخل على بنات عمنا ، أما والله لئن مات رسول الله وأنا حَيٌّ لأتزوجن عائشة ، فأنزل الله تعالى وجل ذكره: {وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ} إلى: {عَلِيماً} . فأعلمهم أنه يعلم ما يخفون في أنفسهم وما يبدون.
قال قتادة: قال رجل من أصحاب رسول الله عليه السلام: إن مات رسول الله تزوجت فلانة ، امرأة من أزواج النبي.
قال معمر: الذي قال هذا طلحة لعائشة.
ثم قال: {إِنَّ ذلكم كَانَ عِندَ الله عَظِيماً} أي: إن أذاكم نبيكم ونكاحكم أزواجه من
بعده عند الله عظيماً من الإثم.
ثم قال تعالى: {إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ الله كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} أي: إن تظهروا شيئاً بألسنتكم من جميع الأمور أو تخفوه في قلوبكم فلا تظهروه ، فإن الله كان بكل شيء ذا علم لا يخفى عليه شيء.
ثم قال تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ في آبَآئِهِنَّ} أي: لا إثم على أزواج النبي في الظهور إلى آبائهم ولا إلى من ذكر بعد ذلك من ذوي المحارم . قال مجاهد: معناه: لا إثم عليهن في أن تضع الجلباب ومعها من ذكر . وقال قتادة: رخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم.
وهذا القول أليق بسياق الآية . والآية عامة في أزواج النبي عليه السلام وأزواج المؤمنين ألا يحتجب من الآباء ولا من الأبناء ولا من الإخوة ولا من أبناء الإخوة.
قال الشعبي: ولم يذكر في ذلك العم حذاراً من أن يصفهن لأبنائه.
وكره الشعبي وعكرمة أن تضع خمارها عند عمها وخالها ، لأنهما يصفانها إلى ابنيهما ، ونكاحها إلى كل واحد من ابنيهما يحل . وقيل: إنما لم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين . وقوله: {وَلاَ نِسَآئِهِنَّ} أي: ولا يحتجبن من نساء المؤمنين.