فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363687 من 466147

يَا وَيْلَهُ ظَهِيرًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ، خَصْمًا لِلَّهِ مَعَ نَفْسِهِ، جَبْرِيُّ الْمَعَاصِي، قَدَرِيُّ الطَّاعَاتِ، عَاجِزُ الرَّأْيِ، مِضْيَاعٌ لِفُرْصَتِهِ، قَاعِدٌ عَنْ مَصَالِحِهِ، مُعَاتِبٌ لِأَقْدَارِ رَبِّهِ، يَحْتَجُّ عَلَى رَبِّهِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ مِنْ عَبْدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ إِذَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِ فِي التَّهَاوُنِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَلَوْ أَمَرَ أَحَدَهُمْ بِأَمْرٍ فَفَرَّطَ فِيهِ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ شَيْءٍ فَارْتَكَبَهُ، وَقَالَ: الْقَدَرُ سَاقَنِي إِلَى ذَلِكَ، لَمَا قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ الْحُجَّةَ، وَلَبَادَرَ إِلَى عُقُوبَتِهِ.

فَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ حُجَّةً لَكَ أَيُّهَا الظَّالِمُ الْجَاهِلُ فِي تَرْكِ حَقِّ رَبِّكَ، فَهَلَّا كَانَ حُجَّةً لِعَبْدِكَ وَأَمَتِكَ فِي تَرْكِ بَعْضِ حَقِّكَ؟ بَلْ إِذَا أَسَاءَ إِلَيْكَ مُسِيءٌ، وَجَنَى عَلَيْكَ جَانٍ، وَاحْتَجَّ بِالْقَدَرِ لَاشْتَدَّ غَضَبُكَ عَلَيْهِ، وَتَضَاعَفَ جُرْمُهُ عِنْدَكَ، وَرَأَيْتَ حُجَّتَهُ دَاحِضَةً، ثُمَّ تَحْتَجُّ عَلَى رَبِّكَ بِهِ، وَتَرَاهُ عُذْرًا لِنَفْسِكَ؟! فَمَنْ أَوْلَى بِالظُّلْمِ وَالْجَهْلِ مِمَّنْ هَذِهِ حَالُهُ؟

هَذَا مَعَ تَوَاتُرِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْكَ عَلَى مَدَى الْأَنْفَاسِ، أَزَاحَ عِلَلَكَ، وَمَكَّنَكَ مِنَ التَّزَوُّدِ إِلَى جَنَّتِهِ، وَبَعَثَ إِلَيْكَ الدَّلِيلَ، وَأَعْطَاكَ مُؤْنَةَ السَّفَرِ وَمَا تَتَزَوَّدُ بِهِ، وَمَا تُحَارِبُ بِهِ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ عَلَيْكَ، فَأَعْطَاكَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، وَعَرَّفَكَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، وَأَرْسَلَ إِلَيْكَ رَسُولَهُ، وَأَنْزَلَ إِلَيْكَ كِتَابَهُ، وَيَسَّرَهُ لِلذِّكْرِ وَالْفَهْمِ وَالْعَمَلِ، وَأَعَانَكَ بِمَدَدٍ مِنْ جُنْدِهِ الْكِرَامِ، يُثَبِّتُونَكَ وَيَحْرُسُونَكَ، وَيُحَارِبُونَ عَدُوَّكَ وَيَطْرُدُونَهُ عَنْكَ، وَيُرِيدُونَ مِنْكَ أَنْ لَا تَمِيلَ إِلَيْهِ وَلَا تُصَالِحَهُ، وَهُمْ يَكْفُونَكَ مُؤْنَتَهُ، وَأَنْتَ تَأْبَى إِلَّا مُظَاهَرَتَهُ عَلَيْهِمْ، وَمُوَالَاتَهُ دُونَهُمْ، بَلْ تُظَاهِرُهُ وَتُوَالِيهِ دُونَ وَلِيِّكَ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِكَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت