أقول: هذه لعمر الحق هي الشهامة الحقة ، بل هذه هي الرجولة الصادقة ، تظهر في فعل الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه فهو يريد أن يصون عرضه ، فلا يرى في نفسه غضاضة أن يعرض ابنته على الكفء الصالح ، لأن الزواج خير وسيلة للمجتمع الفاضل ، فأين نحن اليوم من جهل المسلمين بأحكام الإسلام وجماله الناصع؟ يتركون بناتهم عوانس حتى يأتي الخاطب ، ذو المال الكثير ، والثراء الوفير؟!
5 -السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
تزوجها عليه السلام بعد حفصة بنت عمر ، وهي أرملة البطل المقدام شهيد الإسلام (عبيدة بن الحارث) بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه ، الذي استشهد في أول المبارزة في غزوة بدر ، وقد كانت حين استشهاد زوجها تقوم بواجبها في إسعاف الجرحى ، وتضميد جراحهم ، لم يشغلها استشهاد زوجها عن القيام بواجبها ، حتى كتب الله النصر للمؤمنين في أول معركة خاضوها مع المشركين . ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بصبرها وثباتها وجهادها وأنه لم يعد هناك من يعولها خطبها لنفسه وآواها ، وجبر خاطرها بعد أن انقطع عنها الناصر والمعين .
يقول فضيلة الشيخ (محمد محمود الصواف) في رسالته القيمة"زوجات النبي الطاهرات"بعد أن ذكر قصة استشهاد زوجها وما فيها من سمو وعظمة: (وكانت قد بلغت الستين من عمرها حينما تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم تعمر عند النبي الكريم سوى عامين ، ثم توفاها الله إليه راضية مرضية . فما رأي الخراصين بهذا الزواج الشريف ، وغايته النبيلة؟ وهل يجدون فيه شيئا مما يأفك الأفاكون؟
أيجدون فيه أثرا للهوى والشهوة؟ أم هو النبل ، والعفاف ، والعظمة والرحمة ، والفضل ، والإحسان ، من رسول الإنسانية الأكبر ، الذي جاء رحمة للعالمين .