والصدق .. هو نبتة نبتت من بذرة الإيمان في القلب ..
والصبر .. هو الغذاء الذي تغتذى منه تلك النبتة ، حتى تقاوم الآفات التي تعرض لها ، وحتى تعطى الثمر المرجوّ منها ..
والخشوع - وهو الولاء للّه ، والامتثال لأمره - هو أول ما تفتّح من زهر بيد الصبر ..
هذا ويلاحظ أن هذه الأوصاف الستة إنما يكتسبها الإنسان من داخل نفسه ، وفي حدود ذاته ، فيما بين اللسان والقلب .. وهي في مجموعها ، الرصيد المودع في قلب الإنسان من قوى الإيمان ، ومنها ينفق فيما يعالج من شئون يستكمل بها تلك الأوصاف العشرة ، ويوفّى منها مطلوب دينه وشريعته ، منه ..
فالصوم. والتصدق ، وحفظ الفرج ، وذكر اللّه .. هي أعمال تستلزم سلطان القلب ، وخدمة الجوارح ..
وبهذا نرى أن هذه الصفات بناء متكامل ، يقوم بعضه على بعض ، ويستند التّالى منه إلى السابق ، بمعنى أنّ هذا الترتيب الذي جاءت عليه هو أمر لازم ، لكى يتألف منها هذا النغم المتساوق الذي يقيم في كيان الإنسان إيمانا صحيحا ، مثمرا ..
وليس يعني هذا ، أن الإنسان يلقى هذه الصفات واحدة واحدة ، وأنه كلّما حصل على صفة منها مدّ يده ، أو فتح قلبه ، إلى صفة أخرى .. كلا ، وإنما الذي يعنيه هذا الجمع ، وهذا الترتيب معا ، هو أن المؤمن الجدير بهذا الوصف ، المستحق للجزاء الموعود به المؤمنون من ربّهم ، هو الذي يحقق هذه الصفات ، فيكون مسلما ، مؤمنا ، قانتا .. إلى آخر الأوصاف العشرة .. فليست